... وكنت أعتقدُ أن ابن سنان سيستشهد بنفس أمثلة قدامة ، ولكنى ـ وبعد التأمل ـ وجدتُ الأمر غير ذلك ، حيث إن ابن سنان عند التطبيق والاستشهاد قد تأثر إلى حدٍّ كبير بالرُّمانى.
... فقد مثّل ابن سنان للتشبيه بقول الله تعالى: { وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآَتُ فِى الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ } [1] ، وقوله: { فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ } [2] .
... ويعلق على الآيتين ـ كما يعلق على غيرهما ـ بقوله:"وهذه التشبيهاتُ كلُّها ما بيناه من تشبيه الخفى بالظاهر المحسوس والذى لا يُعتاد بالمعتاد ، لما في ذلك من البيان ، إلا قوله تبارك وتعالى: { وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآَتُ فِى الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ } ؛ فإنه شبَّه الشيئَ بما هو أعظمُ منهُ على وجهِ المبالغةِ" [3] .
... وهذه وغيرها هى نفس تشبيهات الرُّمانى ، إلا أن تعليق الرُّمانى يختلف عن تعليق ابن سنان ، فمثلًا يعلق الرُّمانى على قوله تعالى: { فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ } بقوله:
"فهذا تشبيهٌ قد أخرجَ ما لم تجرِ به عادة إلى ما قد جرت به ، وقد اجتمعا في الحُمرةِ ، وفى لين الجواهرِ السَّيَّالةِ وفى ذلك الدلالة على عظيم الشأنِ ، ونفوذ السلطان ، لتنصرف الهممُ بالأمل إلى ما هناك" [4]
ومن التشبيه في الشعر عند ابن سنان قول النابغة [5] :
(1) سورة الرحمن ، آية: 24 .
(2) سورة الرحمن ، آية: 37 .
(3) سر الفصاحة ص 247 .
(4) النكت في إعجاز القرآن ـ ضمن ثلاث وسائل في إعجاز القرآن ـ ص 83 .
(5) هو: زياد بن معاوية عاش في النصف الأخير من القرن السابق على ظهور الاسلام وتوفى سنة 18 ق.هـ (راجع: تاريخ الأدب العربى / كارل بروكلمان 88/1 ، الشعر والشعراء ص 70-81 - دار صادر .