... ومنها: أن القرآن في لغته أفصح من التوراة في لغتها ، والإنجيل في لغته ، والزبور في لغته ، والجميع كلام الله ، فما المانع أن يكون بعض كلامه الذى هو القرآن أفصح من بعض ؟ حتى تكون آية منه أفصح من آية ، والجميع كلام الله" [1] ."
... وتكاد ترتاح نفسى إلى عدم القول بتفاوته بلاغة القرآن ، فالصحيح أنه على درجة واحدة وفى مرتبة واحدة ، ولا عبرة برأى من قال بتفاوت مهما سطّر من أدلة.
... كان هذا هو رأى ابن سنان في الإعجاز القرآنى ، أما الشيخ ميثم فلم يشر إلى ذلك لا من قريب ولا من بعيد ، وأرجح أن سبب ذلك هو أنه كان مشغولاَ بشرح كلام الإمام على .
... ومن الموضوعات التى انفرد بها الشيخ ميثم: الفصل والوصل ، والفروق في الخبر ، ومزايا بعض الحروف مثل إن وإنّما [2] .
... بينما لم يشر ابن سنان إلى شيئ من ذلك ، ولم تكتمل عنده مباحث"علم المعانى"؛ لأنه كان يذكر منها ما يتفق مع غرضه من كتابه ، وهو البحث عن حقيقة الفصاحة .
* خلاصة القول في الإيجاز والإطناب بين الشيخ ميثم وابن سنان:
أولًا:
... الحديث عن الإيجاز والإطناب حديث قديم له جذوره وأصوله .
ثانيًا:
... خصص ابن سنان للحديث عن الإيجاز والإطناب بحثًا في كتابه"سر الفصاحة"وجعله من شروط الفصاحة .
... أما الشيخ ميثم ، فقد انحصر مجهوده في شرحه لنهج البلاغة .
ثالثًا:
... عرف ابن سنان الإيجاز وقسمه إلى حذف وقصر ، واستشهد له من القرآن ، والشعر العربى .
... أما الشيخ ميثم ، فقد عرف الإيجاز ـ أيضا ـ بنفس تعريف ابن سنان ، لكنه لم يقسمه كما فعل ابن سنان ، وإنما مثل له بأمثله تفيد معرفته بهذا التقسيم .
رابعًا:
... اشترط ابن سنان في الإيجاز الوضوح
... واشترط الشيخ ميثم فيه عدم الإخلال .
خامسًا:
(1) سر الفصاحة ص 223 .
(2) أصول البلاغة ص 103 ، 111 .