... أما في النص الثانى فقد تورط ـ أيضًا ـ لأنه كان بصدد الرّد على القاضى الجرجانى [1] ، والشيخ عبد القاهر ، عندما أراد أن يثبت أن بعض القرآن أفصح من بعض، وأن مما يُعترض به ، ما قاله الشيخان من أن قدر كل سورة من قصار سور المفصّل منه قد خرق العادة في الفصاحة بفصاحته ، وكان معجزًا بعلوه في الفصاحة ، وما كان خارقًا للعادة في الفصاحة لا يكون غيره أفصح منه ، فقال ابن سنان ردًّا عليهما:"الجواب عن هذا ... أن الصحيح أن وجه الإعجاز في القرآن ، هو صرف العرب عن معارضته ، وأن فصاحته كانت في مقدورهم لولا الصرف" [2] .
... ومما يؤيد أنه تورط في الصرفة قوله:"ونعلم أن مسيلمه وغيره لم يأت بمعارضة على الحقيقة ؛ لأن الكلام الذى أورده خال من الفصاحة ، التى وقع التحدى بها في الأسلوب المخصوص" [3] ، والله أعلن بمراد ابن سنان .
* رأى ابن سنان في فصاحة آيات القرآن:
... يرى ابن سنان أن بعض آى القرآن أفصح من بعض ، ويؤكد ذلك بأدلة قوية:
... منها: أن الناس مازالوا يفردون بعض مواضع من القرآن يعجبون منها في البلاغة ، كقوله تعالى:"وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلعِى مَاءَكِ ، وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ الْماَءُ ، وَقُضِىَ الآمْرُ ، وَاسْتوَتْ عَلَى الْجودِىّ ، وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِين" [4] ، فلو كانوا يذهبون إلى تساويه في الفصاحة لم يكن لإفرادهم هذه المواضع المعينة المخصوصة دون غيرها معنى .
(1) هو القاضى على بن عبد العزيز الجرجانى صاحب الوساطة ولد بجرجان سنة 290 هـ وترعرع فيها ، اشتهر بالفقه وفسر القرآن الكريم [ تاريخ علوم البلاغة للشيخ المراغى ص 81 ] .
(2) سر الفصاحة ص 225 .
(3) السابق ص 14 .
(4) هود ، آية: 44 .