الصفحة 148 من 439

... ولمّا لم أجد عند العلماء ما يفيد سبب قول ابن سنان بالصرفة [1] ، عدتُ إلى نص كلامه ، وقرأت ما قبله وما بعده ، لعلى أعثر على شيئ يفيد سبب ذلك .

... وأحسست وأنا أقرأ كلام ابن سنان بأنه قد تورط في القول بالصرفة ، وليس قوله كذلك لأجل أنه معتزلى ، وإنما كان يريد أن يثبت في النص الأول ـ ردًّا على الرُّمانى ـ أن التأليف على ضربين متلائم ومتنافر ، لا كما قال الرُّمانى بأنه على ثلاثة أضرب"متنافر ، ومتلائم في الطبقة الوسطى ، ومتلائم في الطبقة العليا"، وأن القرآن من المتلائم في الطبقة العليا .

... وأرجح أن ابن سنان عندما وجد الرُّمانى قد جعل القرآن من المتلائم من الطبقة العليا ، أراد أن يثبت أنه لا يوجد ما يسمى بالمتلائم في الطبقة العليا ، وإنما التأليف متنافر ومتلائم ، ولم يجد أمامه سوى أن ينفى أن يكون القرآن معجزًا بالتأليف ، وأنه معجز بالصرفة ؛ ليؤكد صحة رأيه في التأليف ؛ ولذلك يقول:"وإذا كان الأمر على هذا فنحن بمعزل عن ادعاء ما ذهب إليه من أن بين تأليف حروف القرآن وبين غيره من كلام العرب كما بين المتنافر والمتلائم" [2] .

(1) يرى أ/ كامل الفقى أنها لوثة ورثها من مدرسة النظام [ مجلة الأزهر ص 367 سنة 1364 هـ شعبان مجلد 16 جـ 8 ] .

(2) سر الفصاحة ص 100 ، وراجع البحث البلاغى والنقدى بين النشأة والمنهج ، ونشأة البلاغة وأصول علم المعانى د / محمد شادى ص 125 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت