... وكأنه بذلك يرفض التكرار ويرى أنه معيب ، وعاود النظر في قوله [ صونًا لكلامه عليه السلام عن التكرار ] .
... ويقول في موضع آخر ـ معلقًا على قوله عليه السلام ـ:
"وَإِيتَاء الزَّكَاةِ فَإِنَّها فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ" [1] [ ولأن الغرض والواجب بمعنى واحد ، فيكون قوله: فريضة واجبة . تكرار ] [2] .
... قال هذا ... دون أن يعلق على موقفه من هذا التكرار حسنٌ أم معيبٌ ؟
... أما النص الثالث: فيقول فيه ، معلقًا على قول الإمام على:"فَمخَضَتْهُ مَخْضَ السِّقَاءِ ، وَعَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالْفَضَاءِ" [3] ، [ فمثل هذا التكرار ـ على حد قوله ـ جاز في الكلام الفصيح كقوله تعالى: ( كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرّسُول ) [4] ].
... وهنا يبدو إجازته للتكرار ، بدليل قوله"جاز في الكلام الفصيح".
... ولكن اللافت هنا أنه يطلق لفظة [ التكرار ] على ما جاء في القرآن ، والحقيقة"أن القرآن الكريم لا تكرار فيه ، وأن ما ظاهره التكرار يدخل تحت ما يعرف بالترديد ، أو التعطف أو الترجيع" [5] .
* دراسة الشيخ ميثم للحشو ورأيه فيه:
(1) السابق 3/77 .
(2) السابق 3/77 .
(3) شرح نهج البلاغة للشيخ ميثم جـ 1 ص 132 .
(4) السابق 1/140 ، والآية من المزمل 15 ، 16 .
(5) فصول من علم المعانى لأستاذى الدكتور محمد شادى ص 149 .
... والترديد: هو أن يعلق الثانى بغير ما يعلق به الأول ، والتعطف: مثل الترديد ، إلا أنه يشترط في إعادة اللفظ أن يكون في فقرة أخرى، والترجيع: أن يكون المعنى مهتمًا بشأنه ، فإذا شرح في نوع من الكلام نظر إلى ما يتخلص إليه ، فإذا تمكن من إيراده كر إليه . [انظر شرح عقود الجمان في علم المعانى والبيان/السيوطى/ مطبعة مصطفى البابى الحلبى ص 73 ، والإتقان 2/67 ، والتبيان للطيبى ص [47] .