... وقد مثل للاعتراض بقول الله تعالى:"فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُوم وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ ـ لَوْ تَعْلَمُونَ ـ عَظِيم" [1] .
... وإذا صح كلام الشيخ ميثم فهل يمكن لأحد أن يدعى أن الغرض قد تم هنا بدون قوله تعالى"لو تعلمون"، وهذه الآية كما يقول أرباب البلاغة بها اعتراض في اعتراض [2] ". فالاعتراض الأساسى ـ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ـ للتفخيم من شأن المقسم به ـوهو ـ مواقع النجوم ـ وأما الاعتراض الثانى الذى وقع في أثنائه ، فقوله ـ لو تعلمون ـ فهو من الإعجاز العلمى ؛ لأن القوم كانوا لا يعلمون أسرار مواقع النجوم، فما بالهم لو علموها ؛ إذا لأدركوا قيمة هذا القسم" [3] .
... كيف يمكن لأحد بعد ذلك أن يدعى أن الغرض يتم بدون الاعتراض .
... وربما أراد الشيخ ميثم أن ترتيب الألفاظ يصلح بحذف الاعتراض ، وهذا صحيح إن أراد ذلك، ولكن الغرض منه سيفوت .
..."وهناك غرض عام تجده في كل اعتراض ـ وقد نقله السيوطى عن الطيبى ـ يقول: [ ووجه حسن الاعتراض: حسن الإفادة مع أن مجيئه مجئ ما لا يترقب ، فيكون ألذ كالحسنة تأتيك من حيث لا تحتسب ] " [4] .
... ومن صور الإطناب التى تحدث عنها الشيخ ميثم ـ دون أن ينص على ذلك صراحة ـ: التكرار .
... وقد عثرت له على ثلاثة نصوص مختلفة ، تكون رأيه في التكرار . فيقول عند تعليقه على قول الإمام على:""أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً، وَابْتَدأَهُ ابْتَدَاءً" [5] . يقول:"لم أجد لأهل اللغة فرقًا بين الإنشاء والابتداء ، ... ، إلا أنه يمكن أن يفرق بينهما صونًا لكلامه عليه السلام عن التكرار" [6] ."
(1) الواقعة ، آية: 75 ، 76 .
(2) الكشاف للزمخشرى ط الريان 4/469 .
(3) فصول من علم المعانى لأستاذى الدكتور محمد شادى ص 159 .
(4) السابق ص 158 وانظر الإتقان 2/75 ، والتبيان للطيبى تحقيق عبد الستار زموط ص 494 .
(5) شرح نهج البلاغة للشيخ ميثم 1/131 .
(6) السابق ص 132 .