... ولقد ذكر الشيخ ميثم فصلًا خاصًا بالحذف والإضمار تحدث فيه عن حذف المفعول والمبتدأ والخبر ، ودواعى الحذف ، تأثر فيه بالعلامة عبد القاهر ومن تبعه كالرازى .
... ومن أغراض الحذف عنده ، التعظيم والتفخيم ، وأن يحذف للعلم به ، كقول الإمام على عليه السلام:
..."إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَم ، وَإِنْ أَسْلَسَ لَهَ تَقَحّمْ" [1] .
* الإطناب عند الشيخ ميثم:
... لم يتحدث الشيخ ميثم عن الإطناب في كتابيه [ الأصول ، والمقدمة ] ، بل لم ينص عليه ، إلا ما كان من إشارة إلى الاعتراض .
... أما شرحه لنهج البلاغة ، فقد عثرت فيه على تعليقات له رائعة تفيد دراسته الكاملة لصور الإطناب ، فيقول معلقًا على كلام الإمام على:
..."ولا شك أن تقديم الإجمال في الذكر ، وتعقيبه بالتفصيل أولى في الفصاحة والبلاغة في الخطابة من العكس" [2] .
... وهذا غرض من أغراض الإيضاح بعد الإبهام [3] ، وهو من صور الإطناب عند المتأخرين .
... ومن صور الإطناب عنده الاعتراض [4] ، وقد عرفه بقوله:"هو أن يدرج"
فى الكلام ما يتم به الغرض دونه" [5] ."
... وهو بهذا التعريف قد جرد الاعتراض من كل فضيلة ، وذلك من خلال قوله:"ما يتم به الغرض دونه"، والحقيقة أن الغرض لا يتم بدون الاعتراض ، وأن له أغراضًا كثيرة ، فلا يأتى إلا لنكتة بلاغية .
(1) من خطبة الإمام على المعروفة بالشقشقية ، وتقحم: ألقى بنفسه في التهلكة ، وأشنق البعير: كفه بزمامها ، وخرم: قطع ، وأسلس: أرخى . [ نهج البلاغة ص 27 ] .
(2) شرح نهج البلاغة للشيخ ميثم ـ 1/54 ، من خطبة له يذكر فيها خلق السماوات والأرض .
(3) الإيضاح بتحقيق الدكتور / محمدعبد المنعم خفاجى 3/196 ، وبغية الإيضاح 2/123 .
(4) ذكره ضمن أقسام النظم وتعلق الجمل ببعض ألوان من البديع [ أصول البلاغة ص 83 ] .
(5) السابق . وانظر تعريفه في بغية الإيضاح 2/147 .