... يقول الشيخ ميثم معلقًا على ذلك:"أى مثل مخض السقاء ، ومثل عصفها ، فحذف المضاف الذى هو صفة المصدر ، وأقام المضاف إليه مقامه ، فلذلك نصبه"
نصب المصادر" [1] ."
... وهذا هو الإيجاز بحذف كلمة عند المتأخرين ، ونظير ذلك عندهم قوله تعالى:"وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ"وإن كان الشيخ ميثم لم ينص على ذلك إلا أن كلامه يفيد هذا .
... ومن الإيجاز بالحذف تعليقه على كلام ـ العلامة ـ الرضى [2] :"أمَّا بَعْد" [3] يقول الشيخ ميثم:
..."قوله: أما بعد حمدًا لله ، هو الجزء الثانى من الكلام وتقدير الكلام مع الجزء الأول: أما قبل الشروع في المطلوب فالحمد لله ، وأما بعد حمد الله فـ ... وإنما حذف الجزء الأول اختصارًا للكلام ، وإيجازًا له ثم استمر ذلك الحذف ، وحسن استعماله في الكلمات الخطابية ، وغيرها ، حتى صار إظهار المحذوف هاهنا مستهجنًا بقدر ما يستحسن الحذف" [4] .
... ويفهم من هذا عدم إمكان ظهور المحذوف ، وقد جعل البلاغيون المتأخرون هذا شرطًا من شروط الحذف .
... يقول أستاذى الدكتور شادى:"ومن شروط الحذف ألا يمكن ذكر المحذوف فلو أظهرناه في الجملة افتراضًا لصارت إلى كلام مرذول ثقيل ، يعنى هذا أن تكون البلاغة مع الحذف لا مع الذكر" [5] .
... ويقول ـ العلامة ـ عبد القاهر قبل ذلك:"ما من اسم حذف في الحالة التى ينبغى أن يحذف فيها إلا وحذفه أحسن من ذكره" [6] .
... وقول ـ العلامة ـ عبد القاهر"إلا في الحالة التى ينبغى أن يحذف فيها"المقصود بذلك السياق ومقتضى الحال .
(1) السابق 1/140 .
(2) هو العلامة الشريف الرضى صاحب شرح نهج البلاغة أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى الشيعى توفى سنة 404 هـ . راجع [ الكشكول ص 274 ] .
(3) شرح نهج البلاغة للشيخ ميثم 5/91 .
(4) السابق نفس الصفحة .
(5) فصول من علم المعانى ص 124 .
(6) دلائل الإعجاز ص 117 ، والإتقان 2/58 .