... كما يبدو هنا ـ ومن خلال تعريف الشيخ ميثم ـ إصرار الشيخ ميثم على قياس الإيجاز بقلة الحروف وكثرتها ، ولعله في ذلك يوافق ابن سنان .
* نوعا الإيجاز:
... مثل الشيخ ميثم لنوعى الإيجاز دون أن ينص على تسمية لهما فقد استشهد للإيجاز بقوله تعالى"وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَاةٌ"ووازن بينها وبين المثل العربى بما لا يخرج عما قاله السابقون له ، وخاصة ابن سنان ، وعبارته هى:"والترجيح للآية ظاهر من وجهين: أحدهما أنه أوجز ، فإن حروفها عشرة ، وحروف المثل أربعة عشر . والثانى: أن القتل قصاصًا لا ينفى القتل ظلمًا من حيث أنه قتل ، بل من حيث أنه قصاص ، وهذه الجهة غير معتبرة في كلامهم ، ولها ترجيحات أخر ، لا نطول بذكرها" [1] .
... والآية والمثل ـ كما ذكرت قبل ذلك ـ أنهما من إيجاز القصر ، ولكن الشيخ ميثم لم ينص على ذلك .
... وقد استشهد لإيجاز القصر ـ أيضًا ـ ببعض كلام الإمام على: ومن ذلك قوله ـ كرم الله وجهه ـ:
..."قِيِمَةُ كُلُّ امْرِئٍ مَايُحْسِنُه" [2] ، وقد ذكر هذا المثل ابن سنان وعلق عليه بقوله:"فإن هذه الألفاظ على غاية الوجازة ، ووضوح المعنى ، وظهور حسنها يغنى عن وصفه" [3] .
... أما الشيخ ميثم هنا ، فلم يعلق عليه ، بل ذكره مع الآية والمثل العربى ضمن أمثلة أخرى دون أى تعليق أو شرح .
أما إيجاز الحذف: فقد عثرت على تعليقات له عند شرحه لنهج البلاغة تفيد ذلك.
... من ذلك تعليقه على قول الإمام على [4] :"فَمخَضَتْهُ مَخْضَ السِّقَاءِ ، وَعَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالْفَضَاءِ" [5] .
(1) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 155 .
(2) شرح نهج البلاغة ـ للشيخ محمد عبده ـ ص 419 .
(3) سر الفصاحة ص 211 .
(4) من خطبة له يذكر فيها إبتداء خلق السماوات والأرض.
(5) شرح البلاغة للشيخ ميثم 1/131 . والمخض: التحريك ، والسقاء: وعاء اللبن والماء .