... ويقول د/ عبد القادر حسين:"وبذلك يكون الرُّمانى قد وضع الإيجاز والإطناب وأقسام كل منهما في صورة نهائية ، فلم يضف المتأخرون شيئًا إلى هذا الباب ، وقد رأينا الباقلانى وابن سنان ينقلان عنه هذا الباب دون إضافة حقيقية تنسب إليهما" [1] .
... وأسأل متعجبًا ... هل وقف الإيجاز والإطناب والمساواة عند الرُّمانى ؛ وإذا صح ذلك فأين جهود ابن سنان والباقلانى والعسكرى ؟
... ولا أعنى بذلك تقليل جهد الرُّمانى ، كيف وهو أول من تحدث عن الإيجاز والإطناب بشكله الذى عرف عند المتأخرين ، ولكنى أيضًا لا أودّ أن أهضم ابن سنان حقه .
وأخيرًا أقول:
... إذا لم يكن لابن سنان من حديثه هنا سوى كلامه عن الحشو وتقسيمه ، واستشهاده له ولغيره بأمثلة كثيرة ، لكفاه ذلك .
ثالثًا: الإيجاز والإطناب عندَ الشيخ ميثم:
... إذا كان ابن سنان قد بذل جهدًا يحمد له في حديثه عن الإيجاز ، حيث جعله من شروط الفصاحة ، فإنى كدت أقرر أن الشيخ ميثم ليس له أى مجهود في هذا المبحث ، وكنت عزمت على أن أضع هذا المبحث فيما انفرد به ابن سنان ، لكنى ـ وبفضل الله أولًا ـ قرأت شرحه لنهج البلاغة في خمسة أجزاء ، وقد استغرق منى وقت طويلًا في قراءته ؛ لعلى أجد فيه شيئًا عن الإيجاز والإطناب ، وأدركت أخيرًا أن له متفرقات تضم رأيه في الإيجاز والإطناب ، فقد بذل جهدًا ملموسًا عند شرحه لكلام الإمام على ، فأقول وبالله التوفيق:
* أولًا: الإيجاز:
... عرف الشيخ ميثم الإيجاز بقوله:"هو التعبير عن الغرض بأقل ما يمكن من الحروف من غير إخلال" [2] .
... وهذا التعريف يتفق مع تعريف ابن سنان ـ السابق ـ بل يكاد يكون هو ، فهما متفقان في شرط"عدم الإخلال"، الذى ذكره هنا الشيخ ميثم ، وألح عليه هناك ابن سنان.
(1) فن البلاغة د/ عبد القادر حسين ص 181 .
(2) أصول البلاغة ص 109 .