... كما فرق بين الإيجاز والمساواة والإخلال والتذييل [1] .
... وقد مثل للمساواة بأمثلة كثيرة لم يحالفه التوفيق في بعضها . ومما مثل به قول المتنبى:
أتَى الزَّمَانَ بَنُوهُ فِى شَبِيبَتِه
فَسَرَّهمُ وَأَتَيْنَاهُ عَلى الِهرِم [2]
وهذا البيت يصلح شاهدًا للحذف لا للمساواة ، فالمراد: وأتيناه على الهرم فساءنا [3] .
... ومن أمثلة المساواة عند ابن سنان قول زهير [4] :
وَمَهْمَا يَكُنْ عَنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ
وِإنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النّاسِ تعْلَم [5]
... وهذا يعد من جوامع الكلم [6] .
... وغير ذلك من الأمثلة الكثير التى خلط فيها بين المساواة ، والإطناب والإيجاز .
وبعد ...
... فمع هذا أرى أن لابن سنان جهدًا واضحًا في مبحث الإيجاز والإطناب والمساواة ، وبحثًا رائعًا في الحشو لا يكاد يشاركه فيه غيره ، ومما يحمد له مناقشته لآراء من سبقوه ، وغزارة شواهده على اختلاف مستوياتها ، وإن كان لم يحالفه التوفيق في بعض المسائل ، إلا أنه قد بذل جهدًا ملموسًا .
... ولكن يبدو أن هذا الجهد لم يرق بعض المحدثين ، فراحوا يسلبونه كل فضيلة ويتجاهلون جهده ، يقول أحدهم عند حديثة عن الرُّمانى:"وبذل صوَّر الرٌّمانى"
الإيجاز تصويرًا نهائيًا بحيث لم يضف إليه البلاغيون شيئًا" [7] ."
(1) السابق نفس الصفحة .
(2) السابق ص 218 .
(3) انظر: رؤية جديدة للإيجاز والإطناب د/ عبد الغنى بركة ص 93 .
(4) السابق نفس الصفحة . وزهير هو أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء [ جورجى زيدان 1/88 ] .
(5) السابق ص 218 .
(6) رؤية جديدة للإيجاز والإطناب د/ عبد الغنى بركه ص 93 .
(7) د/ عبد الرازق أبو زيد في كتابه سر الفصاحة ـ دراسة وتحليل ص 146 ، وهذا الكلام بنصه في البلاغة تطور وتاريخ د/ شوقى ضيف ص 104 .