الصفحة 138 من 439

... كما فرق بين الإيجاز والمساواة والإخلال والتذييل [1] .

... وقد مثل للمساواة بأمثلة كثيرة لم يحالفه التوفيق في بعضها . ومما مثل به قول المتنبى:

أتَى الزَّمَانَ بَنُوهُ فِى شَبِيبَتِه

فَسَرَّهمُ وَأَتَيْنَاهُ عَلى الِهرِم [2]

وهذا البيت يصلح شاهدًا للحذف لا للمساواة ، فالمراد: وأتيناه على الهرم فساءنا [3] .

... ومن أمثلة المساواة عند ابن سنان قول زهير [4] :

وَمَهْمَا يَكُنْ عَنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ

وِإنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النّاسِ تعْلَم [5]

... وهذا يعد من جوامع الكلم [6] .

... وغير ذلك من الأمثلة الكثير التى خلط فيها بين المساواة ، والإطناب والإيجاز .

وبعد ...

... فمع هذا أرى أن لابن سنان جهدًا واضحًا في مبحث الإيجاز والإطناب والمساواة ، وبحثًا رائعًا في الحشو لا يكاد يشاركه فيه غيره ، ومما يحمد له مناقشته لآراء من سبقوه ، وغزارة شواهده على اختلاف مستوياتها ، وإن كان لم يحالفه التوفيق في بعض المسائل ، إلا أنه قد بذل جهدًا ملموسًا .

... ولكن يبدو أن هذا الجهد لم يرق بعض المحدثين ، فراحوا يسلبونه كل فضيلة ويتجاهلون جهده ، يقول أحدهم عند حديثة عن الرُّمانى:"وبذل صوَّر الرٌّمانى"

الإيجاز تصويرًا نهائيًا بحيث لم يضف إليه البلاغيون شيئًا" [7] ."

(1) السابق نفس الصفحة .

(2) السابق ص 218 .

(3) انظر: رؤية جديدة للإيجاز والإطناب د/ عبد الغنى بركة ص 93 .

(4) السابق نفس الصفحة . وزهير هو أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء [ جورجى زيدان 1/88 ] .

(5) السابق ص 218 .

(6) رؤية جديدة للإيجاز والإطناب د/ عبد الغنى بركه ص 93 .

(7) د/ عبد الرازق أبو زيد في كتابه سر الفصاحة ـ دراسة وتحليل ص 146 ، وهذا الكلام بنصه في البلاغة تطور وتاريخ د/ شوقى ضيف ص 104 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت