فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 357

والظاهر من صنيع البخاري في صحيحه أنه كان يرى صحة الطريين إذ إنه أخرج طريق منصور الناقصة في كتاب الطهارة، باب الكبائر أن لا يستتر من بوله معتمدًا عليه وحده، ورواه أيضًا في كتاب الأدب، باب من الكبائر، معتمدًا عليه وحده.

وأما طريق الأعمش فلا شك في صحتها لإطباق الشيخين على تخريجها وباقي الأئمة الستة، ثم حكم البخاري لطريق الأعمش، وذلك لتصريحه الذي نقله عنه الترمذي في علله الكبير، وكتاب العلل أصله مأخوذ من كتاب الجامع للترمذي، أي أنه صنف الجامع أولًا، وكان يسأل فيه البخاري عن العلل ثم أفرده عن الجامع، ولذلك يسميه البعض بـ"العلل المفردة"وجامع الترمذي كان بعد تصنيف صحيح البخاري، فيكون هذا النص متأخرًا وهو يقتضي ترجيح رواية الأعمش الزائدة.

المثال الثاني:

حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم"إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب".

قال البخاري - رحمه الله:

"حدثنا عبد الله ابن يوسف: حدثنا الليث عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا زنت الأمة، فتبين زناها، فليلدها ولا يثرب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر"."

تابعه إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم" [1] ."

وقد وقع في هذا الحديث اختلاف بين الرواة على أبي سعيد المقبري.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الحدود، باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفي، رقم (6839) ج12 ص171 (مع الفتح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت