يريدون أن يسلموا بمدلول هذه الشهادة.وهو إنما يمثل ثورة كاملة على كل سلطان غير سلطان اللّه في حياة العباد ..وصدق اللّه العظيم: « قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ.فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ،وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ» ..
والظالمون في هذا الموضع هم المشركون.كما يغلب في التعبير القرآني الكريم.
ويستطرد من تطييب خاطر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبيان الأسباب الحقيقية لموقف المكذبين منه ومن دعوته،ومن آيات اللّه الناطقة بصدقه وصدق ما جاء به ..يستطرد من هذا إلى تذكيره بما وقع لإخوانه الرسل قبله - وقد جاءه من أخبارهم في هذا القرآن - ثم ما كان منهم من الصبر والمضي في الطريق،حتى جاءهم نصر اللّه.ليقرر أن هذه هي سنة الدعوات التي لا تتبدل،ولا يغير منها اقتراحات المقترحين،كما أنها لا تستعجل مهما ينزل بالدعاة من الأذى والتكذيب والضيق: «وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ،فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا،وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ،وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ» ..
إن موكب الدعوة إلى اللّه موغل في القدم،ضارب في شعاب الزمن،ماض في الطريق اللاحب،ماض في الخط الواصب ..مستقيم الخطى،ثابت الأقدام.يعترض طريقه المجرمون من كل قبيل،ويقاومه التابعون من الضالين والمتبوعون،ويصيب الأذى من يصيب من الدعاة،وتسيل الدماء وتتمزق الأشلاء
والموكب في طريقه لا ينحني ولا ينثني ولا ينكص ولا يحيد ..والعاقبة هي العاقبة،مهما طال الزمن ومهما طال الطريق ..إن نصر اللّه دائما في نهاية الطريق: «وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ،فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا،وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ،وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ» ..
كلمات يقولها اللّه - سبحانه - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ..كلمات للذكرى،وللتسرية وللمواساة،والتأسية ..وهي ترسم للدعاة إلى اللّه من بعد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - طريقهم واضحا،ودورهم محددا،كما ترسم لهم متاعب الطريق وعقباته،ثم ما ينتظرهم بعد ذلك كله في نهاية الطريق ...إنها تعلمهم أن سنة اللّه في الدعوات واحدة.كما أنها كذلك