فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 221

أَقُولُ فِيهِ،فَوَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمَ بِالْأَشْعَارِ مِنِّي،وَلَا أَعْلَمَ بِرَجَزِهِ مِنِّي،وَلَا بِقَصِيدِهِ،وَلَا بِأَشْعَارِ الْجِنِّ،وَاللَّهِ مَا يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِنْ هَذَا،وَوَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلُهُ لَحَلَاوَةً،وَإِنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ،وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَلَا يُعْلَى .قَالَ:وَاللَّهِ لَا يَرْضَى قَوْمُكَ حَتَّى تَقُولَ فِيهِ،قَالَ:فَدَعْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ فِيهِ ؛ فَلَمَّا فَكَّرَ قَالَ:هَذَا سِحْرٌ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ،فَنَزَلَتْ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا .قَالَ قَتَادَةُ:خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَحِيدًا،فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ حَتَّى بَلَغَ تِسْعَةَ عَشَرَ [1]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ،فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ،فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ،فَأَتَاهُ،فَقَالَ:يَا عَمُّ،إِنَّ قَوْمَكَ يَرَوْنَ أَنْ يَجْمَعُوا لَكَ مَالا،قَالَ:لَمَ ؟ قَالَ:لِيُعْطُوكَهُ،فَإِنَّكَ أَتَيْتَ مُحَمَّدًا لِتُعْرِضَ لِمَا قِبَلَهُ،قَالَ:قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالا،قَالَ:فَقُلْ فِيهِ قَوْلا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أَنَّكَ مُنْكِرٌ لَهُ أَوْ أَنَّكَ كَارِهٌ لَهُ،قَالَ:وَمَاذَا أَقُولُ:فَوَاللَّهِ مَا فِيكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمَ بِالأَشْعَارِ مِنِّي،وَلا أَعْلَمَ بِرَجَزٍ وَلا بِقَصِيدَةٍ مِنِّي وَلا بِأَشْعَارِ الْجِنِّ وَاللَّهِ مَا يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَوَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً،وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً،وَإِنَّهُ لَمُثْمِرٌ أَعْلاهُ مُغْدِقٌ أَسْفَلُهُ،وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يُعْلَى وَإِنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ،قَالَ:لاَ يَرْضَى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتَّى تَقُولَ فِيهِ،قَالَ:فَدَعْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ،فَلَمَّا فَكَّرَ،قَالَ:هَذَا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ مِنْ غَيْرِهِ،فَنَزَلَتْ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا" [2] "

وفي رواية أخرى أن قريشا قالت:لئن صبأ الوليد لتصبون قريش كلها! فقال أبو جهل:أنا أكفيكموه! ثم دخل عليه ..وأنه قال - بعد التفكير الطويل - إنه سحر يؤثر.أما ترون أنه يفرق بين المرء وأهله وولده ومواليه. [3]

فهذه الروايات كلها تبين أن هؤلاء المكذبين لم يكونوا يعتقدون أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يكذبهم فيما يبلغه لهم.وإنما هم كانوا مصرين على شركهم لمثل هذه الأسباب التي وردت بها الروايات،وما وراءها من السبب الرئيسي،وهو ما يتوقعونه من وراء هذه الدعوة من سلب السلطان المغتصب،الذي يزاولونه،وهو سلطان اللّه وحده.كما هو مدلول شهادة أن لا إله إلا اللّه التي يقوم عليها الإسلام.وهم كانوا يعرفون جيدا مدلولات لغتهم وكانوا لا

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (32829 ) حسن مرسل

(2) - المستدرك للحاكم مشكلا [3 /232] (3872) صحيح

(3) - انظر تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع - (19 / 74)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت