فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 221

قال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } [الأعراف: 199]

خذ العفو الميسر الممكن من أخلاق الناس في المعاشرة والصحبة،ولا تطلب إليهم الكمال،ولا تكلفهم الشاق من الأخلاق. واعف عن أخطائهم وضعفهم ونقصهم .. كل أولئك في المعاملات الشخصية لا في العقيدة الدينية ولا في الواجبات الشرعية. فليس في عقيدة الإسلام ولا شريعة اللّه يكون التغاضي والتسامح.

ولكن في الأخذ والعطاء والصحبة والجوار. وبذلك تمضي الحياة سهلة لينة. فالإغضاء عن الضعف البشري،والعطف عليه،والسماحة معه،واجب الكبار الأقوياء تجاه الصغار الضعفاء. ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - راع وهاد ومعلم ومرب. فهو أولى الناس بالسماحة واليسر والإغضاء .. وكذلك كان - صلى الله عليه وسلم - .. لم يغضب لنفسه قط. فإذا كان في دين اللّه لم يقم لغضبه شيء! .. وكل أصحاب الدعوة مأمورون بما أمر به رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - . فالتعامل مع النفوس البشرية لهدايتها يقتضي سعة صدر،وسماحة طبع،ويسرا وتيسيرا في غير تهاون ولا تفريط في دين اللّه ..

«وأمر بالعرف» .. وهو الخير المعروف الواضح الذي لا يحتاج إلى مناقشة وجدال والذي تلتقي عليه الفطر السليمة والنفوس المستقيمة ..

والنفس حين تعتاد هذا المعروف يسلس قيادها بعد ذلك،وتتطوع لألوان من الخير دون تكليف وما يصد النفس عن الخير شيء مثلما يصدها التعقيد والمشقة والشد في أول معرفتها بالتكاليف! ورياضة النفوس تقتضي أخذها في أول الطريق بالميسور المعروف من هذه التكاليف حتى يسلس قيادها وتعتاد هي بذاتها النهوض بما فوق ذلك في يسر وطواعية ولين ..

«وأعرض عن الجاهلين» .. من الجهالة ضد الرشد،والجهالة ضد العلم .. وهما قريب من قريب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت