فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 221

والإعراض يكون بالترك والإهمال والتهوين من شأن ما يجهلون به من التصرفات والأقوال والمرور بها مر الكرام وعدم الدخول معهم في جدال لا ينتهي إلى شيء إلا الشد والجذب،وإضاعة الوقت والجهد ..

وقد ينتهي السكوت عنهم،والإعراض عن جهالتهم إلى تذليل نفوسهم وترويضها،بدلا من الفحش في الرد واللجاج في العناد. فإن لم يؤد إلى هذه النتيجة فيهم،فإنه يعزلهم عن الآخرين الذين في قلوبهم خير. إذ يرون صاحب الدعوة محتملا معرضا عن اللغو،ويرون هؤلاء الجاهلين يحمقون ويجهلون فيسقطون من عيونهم ويعزلون! وما أجدر صاحب الدعوة أن يتبع هذا التوجيه الرباني العليم بدخائل النفوس! ولكن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بشر. وقد يثور غضبه على جهالة الجهال وسفاهة السفهاء وحمق الحمقى .. وإذا قدر عليها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقد يعجز عنها من وراءه من أصحاب الدعوة ..

وعند الغضب ينزغ الشيطان في النفس،وهي ثائرة هائجة مفقودة الزمام! .. لذا يأمره ربه أن يستعيذ باللّه لينفثئ غضبه،ويأخذ على الشيطان طريقه: «وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» ..

وهذا التعقيب: «إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» .. يقرر أن اللّه سبحانه سميع لجهل الجاهلين وسفاهتهم عليم بما تحمله نفسك من أذاهم .. وفي هذا ترضية وتسرية للنفس .. فحسبها أن الجليل العظيم يسمع ويعلم! وماذا تبتغي نفس بعد ما يسمع اللّه ويعلم ما تلقى من السفاهة والجهل وهي تدعو إليه الجاهلين؟! [1]

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 1896]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت