فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 221

الأولى.لا يريد أن يسلم لأسباب ليست علمية وإنما هي تاريخية في صراعه مع الكنيسة! فإذا به يقول: «إن تفسير شؤن الحياة بوجود خالق يكون بمثابة إدخال عنصر خارق للطبيعة في وضع ميكانيكي بحت!» ..

أي وضع ميكانيكي! إن الميكانيكية هي أبعد شيء عن هذا الأمر الذي يفرض على الإدراك فرضا أن يبحث عن مصدر لهذا السر القائم تجاه الأبصار والبصائر!

وإنه - هو نفسه - ليجفل من ضغط المنطق الفطري،الذي يلجىء الإدراك البشري إلجاء إلى الاعتراف بما وراء الخلية الأولى،فيرجع كل شيء إلى «السبب الأول» ! ولا يقول:ما هو هذا السبب الأول؟ ما هو هذا السبب الذي يملك إيجاد الحياة أول مرة،ثم يملك - حسب نظريته هو وهي محل نظر طويل - توجيه الخلية الأولى في طريقها الذي افترض هو أنها سارت فيه صعدا،دون أي طريق آخر غير الذي كان! إنه الهروب والمراء والمحال!!! [1]

ونعود إلى خارقة القرية لنسأل:وما الذي يفسر أن ينال البلى شيئا ويترك شيئا في مكان واحد وفي ظروف واحدة؟ إن خارقة خلق الحياة أول مرة أو خارقة رجعها كذلك لا تفسر هذا الاختلاف في مصائر أشياء ذات ظروف واحدة.

إن الذي يفسر هذه الظاهرة هو طلاقة المشيئة ..طلاقتها من التقيد بما نحسبه نحن قانونا كليا لازما ملزما لا سبيل إلى مخالفته أو الاستثناء منه!

وحسباننا هذا خطأ بالقياس إلى المشيئة المطلقة:خطأ منشؤه أننا نفرض تقديراتنا نحن ومقرراتنا العقلية أو «العلمية!» على اللّه سبحانه! وهو خطأ يتمثل في أخطاء كثيرة:

فأولا:ما لنا نحن نحاكم القدرة المطلقة إلى قانون نحن قائلوه؟ قانون مستمد من تجاربنا المحدودة الوسائل،ومن تفسيرنا لهذه التجارب ونحن محدود والإدراك؟

وثانيا:فهبه قانونا من قوانين الكون أدركناه.فمن ذا الذي قال لنا:إنه قانون نهائي كلي مطلق،وأن ليس وراءه قانون سواه؟

وثالثا:هبه كان قانونا نهائيا مطلقا.فالمشيئة الطليقة تنشئ القانون ولكنها ليست مقيدة به ..إنما هو الاختيار في كل حال.

(1) - يراجع بتوسع فصل «فرويد» في كتاب: «الإنسان بين المادية والإسلام» (دار الشروق) . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت