أراد اللّه أن يقوم تشريعه في هذه المسألة عليها: «وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ:أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ.وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ،وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ.فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا.وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا» [1] ..
عن عائشة،رضي الله عنها،أنها قالت:لو كتم محمد - صلى الله عليه وسلم - شيئًا مما أوحي إليه من كتاب الله،لكتم: { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ } [2]
ولقد صدقت عائشة - رضي اللّه عنها
وهكذا أنفذ اللّه شريعته وأحكمها،وكشف ما خالج خاطر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من كراهية القوم لزواجه من مطلقة دعيه.ولم يمكن للشيطان أن يدخل من هذه الثغرة.وترك الذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم يتخذون من هذه الحادثة،مادة للشقاق والجدال ما تزال!!!
هذا هو ما نطمئن إليه في تفسير تلك الآيات.واللّه الهادي إلى الصواب.
ولقد تدفع الحماسة والحرارة أصحاب الدعوات - بعد الرسل - والرغبة الملحة في انتشار الدعوات وانتصارها ..تدفعهم إلى استمالة بعض الأشخاص أو بعض العناصر بالإغضاء في أول الأمر عن شيء من مقتضيات الدعوة يحسبونه هم ليس أصيلا فيها،ومجاراتهم في بعض أمرهم كي لا ينفروا من الدعوة ويخاصموها! ولقد تدفعهم كذلك إلى اتخاذ وسائل وأساليب لا تستقيم مع موازين الدعوة الدقيقة،ولا مع منهج الدعوة المستقيم.وذلك حرصا على سرعة انتصار الدعوة وانتشارها.واجتهادا في تحقيق «مصلحة الدعوة» ومصلحة الدعوة الحقيقية في استقامتها على النهج دون انحراف قليل أو كثير.أما النتائج فهي غيب لا يعلمه إلا اللّه.
فلا يجوز أن يحسب حملة الدعوة حساب هذه النتائج إنما يجب أن يمضوا على نهج الدعوة الواضح الصريح الدقيق،وأن يدعوا نتائج هذه الاستقامة للّه.ولن تكون إلا خيرا في نهاية المطاف.
(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [6 /424] وتفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع [14 /188]
(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [6 /425] و تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [20 /274] صحيح