بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (30) وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31) [هود: 25 - 31]
ولم يقل قال:إني ..لأن التعبير القرآني يحيي المشهد فكأنما هو واقعة حاضرة لا حكاية ماضية.وكأنما هو يقول لهم الآن ونحن نشهد ونسمع.هذا من ناحية،ومن ناحية أخرى أنه يلخص وظيفة الرسالة كلها ويترجمها إلى حقيقة واحدة: «إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ» ..وهو أقوى في تحديد هدف الرسالة وإبرازه في وجدان السامعين.
ومرة أخرى يبلور مضمون الرسالة في حقيقة جديدة: «أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ» ..
فهذا هو قوام الرسالة،وقوام الإنذار.ولماذا؟
«إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ» ..فيتم الإبلاغ ويتم الإنذار،في هذه الكلمات القصار ..
واليوم ليس أليما.إنما هو مؤلم.والأليم - اسم مفعول أصله:مألوم! - إنما هم المألومون في ذلك اليوم.ولكن التعبير يختار هذه الصيغة هنا،لتصوير اليوم ذاته بأنه محمل بالألم،شاعر به،فما بال من فيه؟
«فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ:ما نَراكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنا،وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ،وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ،بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ» ..
ذلك رد العلية المتكبرين ..الملأ ..كبار القوم المتصدرين ..وهو يكاد يكون رد الملأ من قريش:ما نراك إلا بشرا مثلنا،وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا - بادي الرأي - وما نرى لكم علينا من فضل،بل نظنكم كاذبين.
الشبهات ذاتها،والاتهامات ذاتها،والكبرياء ذاتها،والاستقبال الغبي الجاهل المتعافي! إنها الشبهة التي وقرت في نفوس جهال البشر:أن الجنس البشري أصغر من حمل رسالة اللّه فإن تكن