الصفحة 83 من 94

خلف العبء علي وولّى ... أنا بالعبء له مستقل

والنسق الإيقاعي الذي يفترض أن يطرد عليه النظم ليصبح سائغًا في الذوق هو:

/. ـ /ِ /ِ. ـ /. ـ /

والملاحظ في النماذج الواردة على هذا النسق، وهي قليلة، أن الشعراء لا يلتزمون بسط السبب الثاني من التشكيل السببي الثنائي، كما في قوله:

لَقَتيلًا دَمُهُ ما يَطِلّ

ومع ذلك نلاحظ ارتباطًا شبه وثيق بين قبض هذا السبب وبين بسط السبب المفرد الذي يليه، وهو في الحشو. فقد عدت إلى قصيدة تأبط شرًا لأجد أن من بين أبياتها الستة والعشرين بيتين فقط لا يتحقق فيهما هذا الارتباط، وهما:

2 -خلف العبء عليّ وولّى ... أنا بالعبء له مستقلّ

6 -بزّني الدهرُ وكان غَشومًا ... بأبيّ ... جارُه ما يذِلّ

ولخلف الأحمر قصيدة من سبعة وأربعين بيتًا على هذا الوزن والروي، وقد عدت إليها في الأشباه والنظائر فوجدت الارتباط الذي ذكرت متحققا في أبياتها جميعًا.

وبرغم ذلك كله فنحن نلاحظ انصراف الشعراء عن النظم على هذا الوزن، وكذلك على النسق التالي وهو مجزوء البسيط. ونورد من المسألة رقم 124 من الإمتاع والمؤانسة للتوحيدي ما نرى فيه تفسيرًا لهذه الملاحظة. قال أبو علي مسكويه:

"إن المطبوع من المولدين يلزم الوزن الواحد ولا يخرج عنه ما طبعه يطيع ذلك. ولكن ربما سمعنا للشعراء الجاهليين المتقدمين أوزانًا لا تقبلها طباعنا، ولا تحسن في ذوقنا، وهي عندهم مقبولة موزونة، يستمرون عليها كما يستمرون في غيرها. كقول المرقش:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت