(1) ... الخبب:
يتألف نسقه الإيقاعي من السبب الثقيل منفصلًا ومتصلًا؛ فمما جاء منه في النظم المقيّد متصلًا ما ينسب إلى الخليل بن أحمد قوله:
هذا عمرو يَستعفي مِن ... زيدٍ عند الفَضْل القاضي
فَانْهَوْا عَمْرًا إني أخشى ... صَول اللَيث العادي الماضي
ومما تَوالى فيه سببٌ منفصلٌ فآخَر متصلٌ قولُ الخليل أيضًا:
سُئلوا فَأبَوا فلقد بَخلوا ... فَلَبئسَ لَعَمْركَ ما فعلوا
أبكيتَ على طَلَلٍ طَرَبًا ... فَشَجاكَ وأحزنك الطللُ [1]
ولما كان الخليل لم يذكر هذا النسق في نظامه العروضي، وكان كل ما رُوي على هذا النسق لا يسبق ظهورُه عصرَ الخليل إلا ما يُنسب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه من قوله على مثال دقّ الناقوس:
حَقًّا حَقًّا حَقًّا حَقّا ... صِدْقًا صِدْقًا صِدْقًا صِدْقا
يابن الدنْيا جَمْعًا جَمْعًا ... إنّ الدنيا قد غَرّتنا
يابْنَ الدنيا مَهلا ً مَهلًا ... لسنا ندري ما فرطنا
ما مِن يَومٍ يَمضي عنّا ... إلا أوْهَى منّا رُكنا [2]
فإنّ مسألة التحديد القاطع لمولد الخبب تبقى إذن موضع خلاف. وقد نُسب وضع هذا البحر، مرتبطًا مع بحر آخر هو المتدارك، إلى الأخفش؛ إلا أن ظهور كتابيه في العروض والقافية يقطعان
(1) شرح تحفة الخليل ص 18، وقد نقل عن القفطي في إنباه الرواة.
(2) الكافي في العروض والقوافي ص 140.