الصفحة 34 من 94

بزيف هذه النسبة. والاحتمال الأقرب إلى الواقع أن هذا الوزن ظهر في عصر متأخر بقليل عن الخليل والأخفش، على يد بعض المغمورين؛ ولكن أرادوا له الذيوع أو شرف الاستعمال بنسبته إلى أهل الفضل والنباهة ممن ذكرنا.

ولا شك أن هذا الوزن هو من أثر الغناء الذي تطور في العصر العباسي، وفي إيقاعه طرب واضح يشي بهذا الأثر. ومنذ ذلك الحين وحتى أوائل القرن العشرين ظلّ الشعراء يلتزمون وَصْلَ كلّ ثاني سببين في البيت على النحو التالي:

.ـ. . ـ. . ـ. . ـ

مع حرية الآخر في الفصل والوصل، مثال ذلك قصيدة أبي الحسن القيرواني التي اشتهرت بكثرة معارضاتها وأولُها:

يا ليلُ الصَبُّ متى غدُهُ ... أقِيامُ الساعة موعدُهُ

رقَد السُمّار وأرّقهُ ... أسَفٌ للبَين يردّدُهُ

وممن عارضها شوقي بقوله:

مُضناكَ جَفاهُ مَرقدُهُ ... وبَكاهُ ورَحّمَ عُوّدُهُ

حَيرانُ القلْبِ مُعَذّبُهُ ... مَقروحُ الجفْنِ مُسهّدُهُ

ولم يُسجّل أي ظهور لإمكانية فصل ثاني السببين المتتاليين إلا في أواسط هذا القرن حين أثارت نازك الملائكة قضية هذا الفصل، وجادلت فيما ظنه البعض خللا عروضيا وقعت فيه [1] . والواقع أن هذا الخلل المقبول وُجد عند شوقي ولم ينتبه إليه معاصروه في حينه، يقول:

نَتّخِذ الشمسَ لَها تاجا ... وضُحاها عَرشًا وهّاجا

ففي قوله (نتخذ) يقع الفصل على السبب الثاني بدلا من الأول.

(1) انظر كتابها: قضايا الشعر المعاصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت