الصفحة 35 من 94

كما وجدتُ عند إيليا أبي ماضي في قصيدته"الأشباح الثلاثة"تصرّفَه في فصل ثاني السببين في أكثر من موضع من البيت، يقول:

راودَني النوم وما بَرِحا ... حتى طأطأتُ له راسي

فوقفتُ بعيدًا أتطلّعْ ... فلمحتُ ثلاثة أشباحِ

أو نَجبِل ماء وترابا ... ونُشِيدُ بيوتًا وقِبابا

وغير ذلك مما لم ينتبه إليه طه حسين في نقده المرّ والهازئ لموسيقى هذه القصيدة [1] .

غير أنه لم يتوال في هذا الوزن سببان منفصلان إلا قريبا؛ وذلك بعد أن اطرّد النظم في الشعر الحرّ على هذا الوزن اطرادا كبيرا. فمن بدايات ذلك ما جاء في قصيدة للشاعر مجاهد عبد المنعم مجاهد حيث يقول:

كان اكتمل لَها التكوين

ثم تجيء لتستلقي بجوار رجال القرن العشرين [2]

وقد ظل العروضيون ينظرون إلى هذا الوزن على أساس من التفعيلة سواء كانت (فَعِلن) أو (فاعِلُ) أو غير ذلك مما يرونه مؤلفا من أسباب ثقيلة وخفيفة [3] بعد أن كانوا يربطونه بالمتدارك في تفعيلته المؤلفة من سبب فوتد.

وقد رأينا أنه لا موقع للسبب الخفيف في هذا الوزن، وإنما يتألف بكامله من السبب الثقيل وحده، وبحيث يمكن للشاعر أن يورد أي عدد من الأسباب المنفصلة بحرية شبه مطلقة، كما في قول معين بسيسو:

(1) انظر النقد الأدبي وقضايا الشكل الموسيقي في الشعر الجديد ص 115.

(2) النقد الأدبي ص 117.

(3) من هؤلاء د. محمود السمان. انظر السابق ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت