الصفحة 36 من 94

منذ خرجنا من تلك الزنزانة

سقطت من يدنا الرمانة

منذ خرجنا من تلك الحجرة فوق السطح

سقط كحجر فوق الأرض الجرح

فقد الذاكرة وفقد حقيبته الجرح

وتقطيع البيت الأخير كما يلي:

.ـ ـ. . . . . . . . ـ. . ـ ـ

وفيه تتوالى أربعة أسباب منفصلة، وهو ما لم أجد أحدا من الشعراء بلغ في ذلك مبلغ بسيسو.

ويخضع توالي الأسباب المنفصلة بكثرة لقيد لغوي منع العرب قديما من استخدامه فيما يسمى بكثرة توالي المتحركات، وذلك لثقله في النطق. ولكن يبدو أن عملية مراعاة النبر تخفف من وطأة هذا الثقل إذا وافق نبرُ الكلمات نبرَ النسق الإيقاعي، وخاصة في مقاطعه القصيرة حين يزداد تواليها بأكثر من أربعة مقاطع. ففي هذه الحالة لا بد أن يقع النبر على الأول منها ثم الخامس فالتاسع ... وهكذا.

فإذا وافق نبرُ الكلمات الطبيعي هذا النسقَ لم نشعر بخلل في إيقاعه، كأن تقول مثلا:

جَلَسَ وَقَرَأَ وَكَتَبَ وَقَامْ

فالنبر الواقع على المقطع الأول من كل من (جلس، قرأ، كتب) موافق تماما لهذا النسق الإيقاعي. وكذلك في قول بسيسو: (فقد الذاكرة وفقد حقيبته) يقع النبر الطبيعي، كما أحسه، على المقطع (كَ) من (الذاكرة) ، والمقطع (فَ) من (فقد) .

ومن الممكن أن يقع نبر ثانوي بعد كل نبر رئيسي يفصله عنه مقطع خال من النبر، هكذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت