الصفحة 80 من 94

وقال الأخفش:"وأما السريع فجاز حذف الفاء والسين من مستفعلن فيه، لأنا قد رأيناهم ألقوا السين وألقوا الفاء فشبهناه بمستفعلن الذي في الرجز وأجزنا إلقاءهما جميعًا. وزعموا أن ذلك قد جاء."

ومفتعلن ومفاعلن فيه حسن، ومفتعلن أحسن لأنه يعتمد على وتد [1] "."

وقوله: (زعموا أن ذلك قد جاء) يدل على ندرة هذا الزحاف إلى درجة الشك في أمثلته، إن كان سمع بها الأخفش، ومع ذلك فهو يجيز مجيئها في السريع قياسًا على الرجز!

ومع أن العروضيين اختلفوا في مفاعلن ومفتعلن أيهما أحسن في السريع، فإنني لم أجد أحدًا ينكر مجيء مفاعلن ثاني جزء في شطر السريع. وقد تتبعت عددًا وافرًا من نماذج هذا الوزن فوجدت أن الشعراء يتجنبون هذا الزحاف في ذلك الموضع من شطري السريع تجنبًا لاشعوريًا. ولكن من المفارقات أني وجدت ابراهيم أنيس يستشهد في معرض بيان نظريته في الوزن بهذا البيت من السريع:

لم يفتتن بالمكرمات امرؤ ... والغانياتُ فِتَنةُ العابدِ [2]

ذلك أن أنيس حمل حملة هوجاء على العروضيين أو الرواة الذين جاءوا في الطويل والبسيط وغيرهما بزحافات لها نفس الوقع من القبح الذي لهذا الزحاف في السريع، ومع ذلك لم يستنكره أو ربما لم يلتفت إليه كغيره من أصحاب الذوق الإيقاعي، ومنهم المعري مثلًا.

وقد نظم بعض الشعراء قديمًا على عروض آخر من السريع ونسقه الإيقاعي كما يلي:

/ /. ـ /ِ /ِ. ـ>/َ. ـ

>/ِ ـ

(1) كتاب العروض للأخفش ص 153.

(2) موسيقى الشعر ص 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت