وذلك نحو قول بعضهم في الحماسة:
إنْ أدَع الشعر فلم أكره ... إذ أزَم الحقّ على الباطل
قد كنت أجريه على وجهه ... وأكثِر الصدّ عن الجاهل
وقول أبي قيس بن الأسلت، وهو على الضرب المبتور الوتد:
قالت ولم تَقصِد لقِيل الخَنا ... مهلًا فقد أبلغتَ أسماعي
أنكرْته ... حين ... توسمته ... والحرب غول ذات أوجاع
من يذق الحرب يجد طعمها ... مرًا ... وتحبسْهُ ... بجعجاع
وباعتماد المقطع المديد على الضرب قول المتنبي:
لا تَحسُن الوَفْرة حتى تُرى ... منشورة الضَفرين يومَ القتال
على فتى مُعتقِلٍ صَعْدةً ... يَعُلّها من كلّ وافي السِبال
والحركة الإيقاعية لأسبابه لا تخرج عن النحو الذي أثبتناه. غير أن السببين الأولين وإن جاءا في الرمز الإيقاعي على هيئة الأسباب الحرة الحركة فإنهما لا ينقبضان معًا، وإن كانا ينبسطان معًا. وقد جاء قبضهما معًا على ثقل واضح في الوزن، قال صاحب شرح تحفة الخليل بعد أن أورد أبياتا من السريع لعوف بن محلّم الشيباني مشيرًا إلى البيت التالي:
وَجَعَلَتْ بَيني وبين الورى ... عَنانةً من غير نَسج العَنانْ
"تجد الوزن فيها منسابًا متسقًا على كثرة ما دخله من الخبن والطي، ولكنك حين تصل البيت الأخير تشعر بشيء من الاضطراب والانحراف، ذلك أن الخبل قد دخل جزءه الأول (وجعلت) فحَوّلَه من"مستفعلن"إلى"فَعَلَتُن [1] "."
(1) شرح تحفة الخليل ص 231.