والخبن في فاعلن في العروض أحسن [1] "."
وكلام حازم لا يقطع بنفي الوتد المفروق من بناء المنسرح، فإذا علمنا أن هذا الوتد هو أحد الأرجل الستة التي تتركب منها عنده أجزاء جميع الأوزان [2] ، وأنه لا ينكر إلا مجيء الوتد المفروق آخر الجزء، ترجّح من ذلك أن قصده من تجزئته للمنسرح كان نقل الوتد إلى منتصف الجزء بدلا من نهايته [3] .
وإذا كان حازم، مثله مثل الجوهري، لم يستطع أن يتخلص من شبح الوتد المفروق، وبالتالي فلم يشر أحد منهما لإمكانية بناء الأوزان بدون الحاجة إلى هذا الوتد، فإن السعي إلى حل جذري لهذه القضية يبدو أنه لم يتوقف. وقد جاء هذا الحل في صورة اقتراح من المستشرق الألماني"بلوخ"Bloch هو أن تُبنى تجزئة المنسرح والخفيف على الأسباب الخفيفة والأوتاد المجموعة فقط. وبذلك يضيف تفعيلة جديدة تتألف من ثلاثة أسباب ووتد مجموع. ولست على يقين من أبعاد هذه المحاولة الجريئة وما إذا كان يقصد إلغاء الوتد المفروق كلّية من نظام العروض العربي. ومع ذلك يبدو لي اقتراح"بلوخ"جديرا بالأهمية، وينبغي دراسته بشكل أكثر تعمقا إذا سنحت الظروف للاطلاع على أصل بحثه المنشور بالألمانية عام 1959 م [4] .
ويبدو لي أن مسألة اختصار عدد المكونات الوزنية في النظام العروضي القائم على الأسباب والأوتاد ليست جديدة، فقد أشار الدمنهوري إلى أن"بعضهم أنكر السبب الثقيل لأنه لا يوجد إلا مع الخفيف، والخفيف قد يوجد بدونه. فلما كان الثقيل ملزوما للخفيف لم يكن أهلا بنفسه [5] ".
وفي محاولة حديثة للباحثة مالنج Maling نجدها تعيد صياغة أبحر الخليل باستخدام ثلاث وحدات وزنية فقط هي السبب مطلقا والوتد المجموع والوتد المفروق؛ ولكنها ترى كذلك أن التحليل باستخدام وحدتين فقط، هما السبب والوتد، يبقى هدفا مرغوبا فيه طالما يبدو النظام القائم على ثلاث وحدات نادرًا [6] .
والذي أراه أن أقامة النظام العروضي باستخدام الوحدتين الوزنيتين الأساسيتين: السبب والوتد المجموع يبدو ممكنا إذا أعدنا النظر في كثير من الزحافات المستقبحة التي ذكرها الخليل، ووضعناها في إطارها الصحيح من حيث أنها تمثل عيوبا في الوزن في مرحلة من تطور الشعر العربي، وبحيث لا نولي من الأهمية إلا لما اطرد عليه النظم وساغ في الذوق عند معظم الشعراء.
(1) نفسه: 242.
(2) نفسه: 236.
(3) لعروض والقافية: 262.
(4) اطلعت على فحوى كلام بلوخ في بحث بعنوان The Theory of Classical Arabic Metrics
للباحثة Joan Mathilde Maling المنشور في مجلة الأبحاث عدد 26 عام 1973 - 1977 م.
(5) الإرشاد الشافي: 31.
(6) انظر بحثها المذكور أعلاه.