ومما يؤكد لي قبح تلك الزحافات أن ثمة قوانين كان الشعراء يتبعونها بالسليقة، فيتلافون بها مواضع الزلل في الإيقاع؛ فإن لم يراعوا هذه القوانين بان الاضطراب في نظمهم. وقد ذكر المعرّي ضروبا من هذا الاضطراب الذي كان الخليل يعده من الزحافات الجائزة لمجرد أنه وجد له بعض الشواهد المتفرقة.
ولا يخرج هذا النظام المقترح على المبادئ الأصيلة في نظرية العروض العربي للخليل بن أحمد؛ ذلك أن هذه النظرية تبدو أدق في وصفها، وأقرب إلى التعبير عن طبيعة الإيقاع العروضي في الشعر العربي من كثير من النظريات الحديثة. ويكفي أنها ـ على الرغم من كل ما يؤخذ عليها ـ لم تقصّر طوال القرون عن مواكبة التطور في أوزان الشعر العربي، ولم تكف عن متابعة ظواهر هذا التطور بالتحليل كلما دعت الحاجة إلى ذلك.