والنسق المثلث للرجز هو أقدم الأوزان في رأي كثير من المؤرخين، ومن أمثلته التي أدخلها الخليل في بحر السريع قول الراجز:
هل تَعرِفُ الدارَ بأعلى ذي القُورْ
غَيّرها نأجُ الرياحِ والمُورْ
وَدَرَسَتْ غَيرَ رمادٍ مَكفورْ
وغيَر نؤيٍ كبقايا الدُعثورْ
والرمز الإيقاعي لهذا النسق هو:
/ /. ـ / /. ـ>/ /. ـ
حيث يكون السبب في الحشو حر الحركة بين البسط والقبض، بلا شذوذ، في إيقاعه الذي يبدو مع ذلك خشنًا. أما الضرب فقد التزم فيه بتر الوتد، ولذلك التزم السبب قبله البسط (وهي القاعدة الوحيدة التي يخضع لها هذا البحر) . كما وقع المقطع المديد على الوتد الأبتر، وهو ما يعد شاذًا فيما عدا الرجز من بحور، ولذلك ازدادت خشونة هذا الوزن فيما أوردناه من أبيات.
ومع أن بتر الوتد شائع في الرجز كما هو في كثير غيره من البحور؛ إلا أن ما يختلف فيه الرجز هو بتر الوتد في عروضه. وقد اعتبر العروضيون الشاهد التالي شاذًا من حيث لم يرد مصرّعا في قوله:
لأطرُقَنّ حِصنَهم صَباحًا ... وأبرُكَنّ مَبْرَكَ النعامةْ
أما حين يجيء مصرّعًا كقوله:
مَهامِهٌ أعلامُها هُمودُ ... وماؤها في وِرْدِه بعيدُ