الصفحة 47 من 94

فهو عند الشنتريني شاذ أيضا سواء نُسب إلى الرجز أو السريع [1] .

فكيف، إذن، نحسم نسبة مثل هذا الشاهد وخاصة إذا جاء غير مصرّع؟

والواقع أننا رأينا الرجز أكثر البحور تمردًا على القواعد، أو بمعنى آخر أكثر حرية في تقبل مختلف التغيرات. ونحن لا نستطيع إهمال وزن هذا الشاهد بحجة قدمه وعدم اطراده في النظم؛ لأننا وجدناه يطل علينا في قصيدة جميلة لنزار قباني حيث اشتهرت وساغ وزنها بغناء فيروز لها، يقول نزار:

لا تسألوني ما اسمُهُ حبيبي ... أخشى عليكم ضَوعة الطُيوبِ

والله لو بُحتُ بأيّ حرفٍ ... تبعثر اللَيلَكُ في الدُروبِ

وهناك ظاهرة أخرى في ضرب الرجز، ربما لم تقع في الشعر القديم، وتتمثل هذه الظاهرة في حذف الوتد، وهي ظاهرة شائعة في النمط الحر من النظم ولكن نزار قباني يوردها في إحدى قصائده المقيدة النظم، يقول [2] :

يا صاحبي في الدفء إني أختك الشمعة

أنا وأنت والهوى في هذه البقعة

في غرفة فنّانة تلفّها الروعة

ومع أننا وصفنا نسق الرجز بالخشونة؛ إلا أننا نردّ هذه الخشونة إلى وعورة الألفاظ المستخدمة في كثير من أمثلته القديمة، بالإضافة إلى اعتماد المقطع المديد على وتده المبتور، ولكن إذا أُحسِن النظم عليه فإنه يصبح من أرقّ الأوزان وأعذبها موسيقى. تأملْ قصيدة بدر شاكر السياب"أنشودة المطر"حيث تتهادى موسيقى البحر في أولها، إذ يقول:

عيناك غابتا نخيل ساعة السحَرْ

أو شرفتان راح ينأى عنهما القمرْ

(1) المعيار للشنتريني ص 64.

(2) أنظر في عروض الشعر العربي ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت