الصفحة 27 من 94

من آل ميةَ رائحٌ أو مغتدي ... عجلانَ ذا زادٍ وغيرَ مُزوّدِ

وقوله بعد ذلك: وبذاكَ خبّرنا الغرابُ الأسْوَدُ

فحاء بالإقواء وهو اختلاف المجرى بين الضمّ والكسر. وهذا العيب يدخل في عدم الالتزام بما يلي الرويَّ من أصوات. ومن العيوب في اختلاف الروي ذاته ما يُسمّى بالإكفاء والإجازة، كقول الراجز:

ما تَنقِمُ الحرْب العَوان مِنّي

بازِلُ عامين حديثٌ سِنّي

لِمِثل هذا ولَدتني أمّي

ويسمى العيب هنا إكفاء إذا تقاربت مخارج حروف القافية. أما الإجازة فتطلق على ما تباعدت مخارجه من صوت الروي، كقول بعضهم:

خليليّ سيرا واتركا الرحل إنني ... بمهلكة والعاقبات تدورُ

فبيناه يشري رحله قال قائل ... لمن جملٌ رِخو المِلاط نجيبُ

ومن العيوب في اختلاف الردف ما يسمى بسِناد الردف، كقول شوقي:

سلامٌ كلما صليت ... عريانًا وفي اللَبَدِ

وفي زاوية السجن ... وفي سلسلة القَيْدِ

فالردف هنا صامت في بيت ونصف حركة في الآخر، وعلى ذلك يعتبر من العيوب ما يسمى بالتحريد، وهو عند العروضيين اختلاف الضروب في القصيدة الواحدة، كقول بعضهم في الطويل:

إذا أنت فضّلتَ امرأ ذا نباهةٍ ... على ناقصٍ كان المديح من النَقْصِ

ألم ترَ أنّ السيف يَنقُص قَدره ... إذا قيلَ هذا السيفُ خيرٌ مِنَ العُصِي

فالردف بمفهومنا هنا صامتٌ في البيت الأول، وحركةٌ قصيرةٌ في الثاني.

وربما اختلف الضربان من الطويل في قصيدة، فلا يكون تحريد فيه لأن الردف لم يختلف. فمن ذلك قول على محمود طه في قصيدته"العشاق الثلاثة":

وأمعَنَ في تفكيره القمَرُ الزاهي ... ومَرّ بأرضٍ ذاتِ عشْب وأمواه

يُناجيه منها عاشقٌ ذو ضَراعةٍ ... مناجاةَ صوفّي لِطَيفِ إله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت