الصفحة 28 من 94

وإذا كان الكم الصوتي لألف المد أعظمَ مما لها في البيت الأول. ومع ذلك فلا نتفق مع نازك الملائكة في قولها عن هذين البيتين:"إن السمع المدرّب لا يطيق أن يجتمعا، وإنما ينفر من ذلك نفورًا شديدًا [1] . وهي بلا شك تلتفت في ذلك إلى التحريد عند قولها إنه"لم يُسمَع قطّ أن العرب جمعوا بين تشكيلتين في القصيدة الواحدة [2] "وليس إلى السمع المدرب؛ لأن سمع مبدع القصيدة نفسه مدرب أيضًا، ومع ذلك لم يلفته إلى هذا الفرق الضئيل أو الدقيق في صوت المدّ الذي يحتاج إلى جهاز لقياسه."

ويذكر بعض العروضيين أيضا سناد التوجيه، وهو اختلاف حركة ما قبل الروي المقيد؛ أي أن الاختلاف ليس في نوع الصوت، بل في عينه. ومن ذلك قول امرئ القيس:

فلما دَنوتُ تَسدّيتُها ... فثَوبًا نَسِيتُ وثَوبًا أجُرّْ

ولم يرَنا كالِئٌ كاشحٌ ... ولم يفشُ منا لَدى البيت سِرّْ

وقد رابَني قولُها يا هَنا ... هُ وَيحكَ ألحقتَ شرًّا بِشَرّْ

ولا نرى ذلك عيبًا، كما لم يره الأخفش عيبًا؛ وإن كان الخليل"لا يرى مانعًا من اختلاف هذه الحركة بين الضمة والكسرة [3] ".

ومع أن ألف المدّ وواوها وياءها هنّ من نوع واحد؛ إلا أنه لا يتقارض منها في الردف إلا الواو والياء، وربما كان السبب في ذلك يرجع إلى تقارب الذبذبات المميزة لكل من واو المد ويائها، وتباعد ذبذبات ألف المد عن كل منهما بما يقرب من الضعف [4] .

(1) الصومعة والشرفة الحمراء: 213.

(2) نفسه: 213.

(3) شرح تحفة الخليل: 391. ومعظم الشواهد المذكورة في هذا المبحث مستقاة من الفصل الذي عقده في عيوب القافية.

(4) انظر: موسيقى الشعر العربي: هامش ص 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت