ويرجع الشذوذ فيه إلى ورود المقطع المديد على السبب المسبوق بالوتد. وقد رأى المعرّي أن"هذا الوزن لم تستعمله العرب، وأن هذا البيت من وضع الخليل [1] ".
كما شذّ ما نُسب استدراكُه إلى الأخفش من إثباته للقصر في ضرب الهزج، شاهده [2] :
ولو أُرسلتُ من حبك مبهوتًا إلى الصينْ
لوافَيتكِ عند الصبح أو حين تُصلّينْ
وذلك للسبب نفسه.
ويلاحظ الثقل في ضرب الرجز المبتور الوتد، شاهده [3] :
كأنني فوق أقَبّ سَهْوَقٍ ... جَابٍ إذا عَشّرَ صاتي الإرنانْ
والخليل يعد الشطر الثاني من السريع بوتد مفروق في آخره. والسبب في ثقله راجع إلى وقوع المقطع المديد على الوتد المبتور؛ وإن كنا نلاحظ تمرد الرجز على معظم القواعد بشكل لا نظير له في غيره من البحور.
وغيرَ المقطع المديد، هناك المقطع المديد بنوعيه: المغلق والمفتوح. ومع أن هذين النوعين متساويان في الطول بحيث يمكن التبادل بينهما بحرية على الأسباب والأوتاد؛ إلا أنه يلاحظ في بعض الأضرب امتناعها عن استخدام المقطع المغلق، وإيثارها للمقطع المفتوح.
والسبب في ذلك يرجع إلى إمكانية المد في المقطع المفتوح ليَفِيَ بمتطلبات زيادة الكم الإيقاعي في السبب أو الوتد بما لا يستطيعه المقطع المغلق. وكنا أشرنا إلى وجوب استخدام المقطع المفتوح أو استحسان وروده في بعض ضروبه عند حديثنا عن ظاهرة بتر الوتد.
أما في غير حالة البتر، فيلاحظ في بعض الضروب امتناعها على الانتهاء بمقطع مغلق، وهي تلك التي يُشترط في قوافيها الإطلاق. والقاعدة العامة لذلك هي أنه: يمتنع إيراد المقطع المغلق على الوتد المسبوق بسبب ملتزم القبض. والشواهد على ذلك كثيرة، ويمكن التماسها في ضروب البسيط، والمديد، والمنسرح، والمقتضب وغيرها مما يكون الوتد مسبوقا بسبب ملتزم القبض.
وربما لوحظ ورود المقطع المغلق في أمثلة يبدو أنها تمثل شذوذًا لهذه القاعدة، ولكن بشيء من التأمل في الأصوات التي تؤلف نهاية لهذا المقطع يتبين أن الفتح فيها أقرب من الإغلاق، ولو من باب الشيوع الذي تصطبغ به
(1) الفصول والغايات: 138.
(2) المعيار للشنتريني: 61.
(3) نفسه: 64.