الصفحة 23 من 94

العلاقة بين الوحدات الصوتية والوحدات الإيقاعية:

تنشأ بين الوحدات الإيقاعية ومقابلاتها الصوتية علاقة محددة تتمثل في الانتقاء الدقيق للأسباب والأوتاد في حركتها الإيقاعية لأشكال من المقاطع اللغوية التي تلائم هذه الحركة في مختلف مناطق البيت من حشو وعروض وضرب. ومن أبرز مظاهر هذه العلاقة وأشدها وضوحًا امتناع الأسباب أو الأوتاد عن استخدام المقطع المديد في الحشو والعروض، والاقتصار على استخدامه في بعض الأضرب دون بعض. ومن الممكن تفسير عدم استخدام المقطع المديد في الحشو بثِقَل ظهور هذا المقطع في وصل الكلام، وهو ما يلاحظ تجنبه في النثر أيضًا، إلا للضرورة في المعنى أو للتصريف فيما يُشتق من الفعل المضعّف. ومع أن الشاعر قادر على التصرف في الكلام بحيث لا يضطر إلى إيراد المقطع المديد في الوصل؛ إلا أننا لا نعدم العثور على أمثلة تبدو من الندرة بحيث لا تصلح أن تكون قاعدة لإباحة استخدام المقطع المديد في الحشو. فمن ذلك قول حافظ إبراهيم:

فغنّ ربوع النيل واعطف بنظرة ... على ساكني النهرين واصدح وأبدعِ

ولو قال: على ساكن النهرين لاختلف المعنى بين المفرد والجمع. ومما لاحظته في قصيدة لي على الخبب (عام 1966) قولي:

تتخثّر بالحزن حوافّ الليل الحالك

يستلقي فوق القرميد

والشيخ يقص حكاية

ولكن يبدو لي أن الإنشاد الجيد يتكفل أحيانا بالتخفيف من ثقل هذا المقطع بحيث قد يمرّ دون أن يُلتفت إليه. كذلك يمتنع استخدام المقطع المديد في العروض؛ لأنها وإن كانت مظنّة للوقف، إلا أن الوقف عليها غير تام كما هو الحال في الضرب. وأشهر الأمثلة على ورود المقطع المديد في العروض، وأكثرها معرضًا للخلاف، شاهد الخليل على القصر في عروض المتقارب:

فَرُمْن القَصاصَ وكان التَقاصّ ... حتمًا وفرضًا على المسلمينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت