الصفحة 18 من 94

ومن ذلك يمكن تحديد أساليب النظم التي خَبِرها الشعر العربي خلال مسيرته الطويلة في نوعين رئيسيين هما: النظم المقيد والنظم الحر.

أما النظم المقيد فهو قسمان: قسم يتصل فيه النظم في البيت بلا انقطاع حتى الوقف التام عند الضرب، وقسم ينقطع فيه النظم في منتصف البيت عند العروض، لتوقّفٍ قصير، يستمر بعده النظم حتى الوقف التام. والعروض والضرب هما آخر تشكيل سببي ووتد في كل شطر من شطري البيت، ولذلك فالبيت المتصل لا عروض له.

وأما النظم الحر فأبياته متصلة النسق مهما بلغ عددها، ومهما طال البيت الذي تُعرَف نهايته عند الوقف التام.

وقد بالغ بعض الشعراء في تأخير الوقف التام إلى آخر القصيدة فيما يعرف بالتدوير، ولكن الغالب هو في تفاوت أطوال الأبيات تفاوتًا محدودًا حسب مقتضيات المعنى، أو تحقيقًا لنوع من جماليات الشكل الموسيقي في النظم.

والأنساق التي تصلح للنظم الحر، لأنها قابلة للتكرار بأكثر من غيرها، هي الأنساق التي تضمّها المجموعات الوزنية الثلاث الأولى، وتشتمل على ثمانية بحور هي:

الخبب، والمتقارب، والمتدارك، والهزج، والوافر، والرجز، والكامل، والرمل مع الندرة في استخدام الهزج أو اختلاطه بالوافر. وقد حاول بعض الشعراء المحدثين النظم على أنساق من المجموعتين الرابعة والخامسة، وبالذات من مُخلّع البسيط والبسيط والطويل، ولكن لم يكتب لهذه المحاولات الاستمرار [1] . كما حاول محمود درويش استخدام نسق البسيط في النظم الحر بطريقة مغايرة؛ وذلك بأن كرر الجزء الثاني وهو السبب والوتد الأخيران فقط في قصيدته"المدينة المحتلة"من ديوان"أحبك أو لا أحبك"، حيث يقول:

الطفلة احترقت أمها

أمامها،

احترقت كالمساء

وعلموها: يصير اسمها

في السنة القادمة

سيدة الشهداء

(1) نظمت نازك الملائكة على وزن مستفعلاتن قصيدتين من الشعر الحر، وكانت محاولتها الأولى فاشلة، باعترافها، في ضبط الوزن. ونظم بدر شاكر السياب على النمط الحر من نسقي الطويل والبسيط قصيدتين. راجع ذلك في المجموعة الكاملة لدواينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت