الصفحة 12 من 94

وهي على وزن مجزوء الوافر، وكان لَحّنها قديمًا الشيخ سيد درويش، والشاهد فيها أن اللام الثانية والسين والنون من كلمتي (كل سنة) جاءت في ثلاثة مقاطع قصيرة على وتد مفاعيلن بدلا من مقطعين قصير فطويل.

والمثال الثاني ورد في أبيات للشاعر العامّي بيرم التونسي غنتها أم كلثوم، حيث تقول:

الأوله في الغرام والحبِّ شَبَكوني

والثانية بالإمتثال والصبرِ أَمَروني

والثالثة من غير ميعاد راحوا وفاتوني

وهي على مشطور البسيط. وأما الشاهد فيها فهو ورود نقرة الوتد من (مستفعلن) الثانية منفصلة في الشطرين الأول والثاني.

وربما كان ذلك مقبولا في العامية لأنه وضع للغناء الذي يتصرف بالمقاطع اللغوية تبعًا للإيقاع اللحني؛ وليس هذا الإيقاع بالضرورة مطابقا تماما للإيقاع الشعري وشروطه. ولو ظهر هذا التصرف في نقرة الوتد الثانية من الشعر الفصيح لعُدّ كسرًا.

ولم نورد هذين المثالين من الشعر العامي إلا لنبيّن أن النسبة التي قدّرناها بين نقرتي الوتد تقريبية؛ لأننا نقيس بمقاطع يعتمد زمنها أساسًا على زمن هذه النقرات الحقيقي وليس العكس. ولعله يجدر بنا القول إن تقدير زمن النقرات من سبب ووتد يرجع إلى الطَبْع وحده؛ فمن العبث إذن أن نسعى إلى تحديد رياضي قاطع في مسألة الإيقاع الشعري.

بتر الوتد:

غالبا ما تتعرض نقرة الوتد الأولى للبتر في نهايات بعض الأشطر أو الأبيات عند الوقف التام. ويسبب هذا البتر الذي ينتج عنه نقص في عدد نقرات النسق خللًا في الإيقاع إن لم يجرِ تعويضه على النحو التالي:

أولًا: ضرورة التزام البسط في السبب قبل الوتد المبتور. فإذا كان هذا السبب ملتزمًا البسط أصلًا، استُحِب في المقطع الذي يشغله أن يكون مفتوحًا؛ لأن المقطع المفتوح أقدر من المغلق على التعبير عن زيادة الكم الصوتي.

ثانيا: التزام المقطع المفتوح على نقرة الوتد المتبقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت