الصفحة 11 من 94

السبب الخفيف وحدتين ونصفًا. وفي كثير من الحالات لا يسبب انتقال السبب بين القبض والبسط أي خلل في انتظام الإيقاع؛ لأن هذه الحركة تتذبذب حول متوسط زمن الخفيف بزيادةٍ أو نقصٍ مقداره نصف وحدة.

ولكن في بعض الحالات يلتزم السبب إما القبض وإما البسط، وبالتالي تتجمد حركته الإيقاعية فلا يتخذ إلا المقطع القصير وحده، أو الطويل وحده، بحسب ما هو عليه من التزام للقبض أو للبسط.

كذلك يعبّر المقطع الطويل عن السبب الثقيل في حالة وصْلِه، ويعبّر المقطعان القصيران المتواليان عن هذا السبب في حال انقسام نقرته من شدة الطول إلى نقرتين منفصلتين. ولما كان زمن المقطع الطويل يساوي ثلاث وحدات، وزمن المقطعين القصيرين يساوي أربعًا، فإن متوسط زمن السبب الثقيل يكون مساويًا ثلاث وحدات ونصفًا، وهو ما يزيد بمقدار وحدة واحدة عن متوسط زمن السبب الخفيف.

وبذلك فإن الرنين الإيقاعي للمقطع الطويل ـ إذا كان معبّرًا عن سبب خفيف ـ يختلف بشكل محسوس عن الرنين الإيقاعي لهذا المقطع حين يعبّر عن سبب ثقيل. والأذن المدربة تدرك هذا الاختلاف حين نقرأ البيت التالي:

القَلبُ مِنها مُستريحٌ سالِمٌ ... والقلبُ مِنّي جاهِدٌ مَجهودُ

وقراءته تحتمل مجيئه على الرجز إذا أسرعت في زمن النطق به، وتحتمل مجيئه على الكامل إذا أبطأت في نطق مقاطعه. فالفرق بين إيقاعي الرجز والكامل ناشئ فقط عن الاختلاف بين بعض أسباب البحرين من حيث الخفة والثقل.

الوتد:

وأما الوتد فنقرتان ثابتتان، ونسبة زمن النقرة الأولى إلى الثانية هو 2: 3، حيث تُشغل النقرة الأولى بمقطع قصير والثانية بمقطع طويل. وإذا نحن قارنّا نقرة الأولى بنقرة السبب في قبضه نجدها أقصر منها زمنًا؛ وإن كان ذلك الفارق ضئيلًا ولا يمكن قياسه بالوحدات الصوتية وأشكالها المقطعية المحدودة. كذلك الأمر إذا قارنا نقرة الوتد الثانية بالسبب مبسوطًا؛ فإننا نجدها أطول زمنًا وإن كانت لا تصل إلى الحد الذي تنقسم فيه إلى نقرتين كالسبب الثقيل.

ومع ذلك فقد وجدنا في بعض ما نُظم بالعامية أمثلةً على فَصْلِ نقرة الوتد الثانية، فمن ذلك أغنية مشهورة لفيروز تقول فيها:

زوروني كل سنة مرة ... حرام تنسوني بالمرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت