الصفحة 26 من 48

وتزايد الحديث عن خطر نووي داخل الولايات المتحدة استنادًا الى مبدأ "تخيل ما لا يمكن توقعه" أو "توقع الأسوأ" وهو المبدأ الذي وضعه كبار رجال المخابرات بعد 11 سبتمبر، فالمخزون الاميركي الهائل من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية، وكذلك العدد الهائل من المفاعلات النووية والتي كانت حتى وقت قريب تشكل مصدرًا للأمن والردع والقوة - ولاتزال كذلك - تحولت إلى مصدر للقلق والخوف في نظر كثير من رجال الأمن والاستخبارات ليس بسبب وجود احتمال تسرب إشعاعات منها لأخطاء فنية ولكن بسبب خطر احتمال أن تكون مخازن هذه الأسلحة والمفاعلات هدفًا في هجمات أخرى.

ومع ذلك فإن محاولات رفع المعنويات لا تجدي حينما يتم خلطها بهواجس الخوف والقلق التي تسيطر على أجهزة صناعة القرار وأولها الأجهزة الأمنية, فالشعب الأميركي أصبح في ظل هذه الأجواء المشحونة بالتوتر والقلق والخوف من المجهول أسير حرب وهمية غير معروفة العواقب ولا محددة الخصوم ولا يعرف أحد متى تنتهي.

لقد تهدمت أسس المجتمع تحت سياط هذا الخوف الذي وجد من يستثيره كلما توارى قليلًا كما حدث في قصة جرثومة "الجمرة الخبيثة" فقد انتهزت نخبة المجتمع الاميركي الفرصة لتنقض على الاسس التي قام عليها المجتمع الأمريكي, فالديمقراطية وحقوق الإنسان وعدم التفرقة بين الأمريكيين بسبب العرق أو الدين كل هذه القيم التي يتباهون بها زورًا أصبحت محل إعادة تقييم، كما أن مجتمع المؤسسات تحكم فيه مجموعة من الأشخاص وحتى القانون والقضاء أصبح مثل الألعوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت