الصفحة 5 من 48

المقدمة الثانية: الاقتصاد الأمريكيّ

تقوم أمريكا بجميع مقوّماتها على الاقتصاد، فعليه يعتمد تقدُّمها التقنيُّ وأبحاثها المتطورة، كما تحتوي الشركات والمؤسسات جميع القوى العاملة من الشعب وتوفر مصدر الرزق الأساس، وهو الرافد الرئيسيُّ لقوة التسليح الأمريكية المتفوَّقة، واقتصاد أمريكا إضافةً إلى ذلك عاملٌ مهمُّ تستعمله أمريكا في تنفيذ سياساتها الخارجية عن طريق الضغط على الدول مخازن الثروات النفطية وغير النفطية، وفرض الحصار على كل من خالف سياساتها، كما أنَّ هذا التحكم يعودُ مرَّةً أخرى على الاقتصاد الأمريكي بالدعم، من جهة توفير الفرص الملائمة، بل وخلق الفرص التي تحتاجها لدعم اقتصادها في أي دولة وأي سوقٍ من أسواق العالم.

إن دولةً يُشكّل الاقتصاد هذه الأهميَّة فيها، لا يحتاج خصمها إلى كثيرٍ من التفكير ليعرف من أين تؤكل كتفها، فانهيار الاقتصاد يعني انهيار الدولة، وسقوط العملة يعني الدخول في هاويةٍ لا يمكن الخروج منها.

ساعد على هذا طبيعة الاقتصاد الربوي، الذي توعَّد الله بمحقِهِ، فهو اقتصاد متهافتٌ، لا يقومُ على سلع وأثمانٍ، وإنَّما يقوم على اتّخاذ الأثمانِ سلعًا كما وضَّح ابن القيم في أعلام الموقعين، وتضخيمه يجعل الأثمان (أو النقود والعملات) هي السلعة الأساسيَّة والسوق الكبرى للبلد، وإذا كانت اللعبة الاقتصادية بكاملها إنَّما تقوم على فروق الأسعار فإنَّ النقود وما يمثّلها حين يُباع بعضها ببعض لا يمكن أن يكون ذلك بناء على فرق حقيقي، بل هو فرقٌ مبنيٌّ على الآجال، وتوقع الربح الناتج عن التفاوت المتوقّع خلال المدة الزمنية فقط، وهذا ما يُدخل مسألة "السمعة الاقتصاديَّة" كعاملٍ فعَّال في البُنية الاقتصاديَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت