الصفحة 8 من 48

الجهاد عند المسلمين حكم شرعيٌّ، لا يستمدُّ شرعيَّته من التجارب والمحاولات، بل هو أمرٌ من الله للمسلمين يفعلونه حسب الاستطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر والغنى والفقر، ومثال غزوة العسرة يوضح ذلك للمؤمنين.

والكافر الصائل المتسلط على المسلمين، لا حل لكف بأسه إلاَّ الجهاد، ولا يُجدي معه إلاَّ القتال، وهذا هو منصوص قوله تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا) ، وقوله: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) ، كما أنَّه من المتفق عليه في العقول والفطر، ومما يشهد له التاريخ في أدواره المختلفة.

وهذا التقرير "نزيف الخسائر" يُبيِّن شيئًا مما اعترف به العدوُّ من آثار غزوةِ منهاتن التي خاضها تسعة عشر استشهاديًّا أمام أعتى دول العالم، وخسرت خلال أسبوعٍ واحدٍ تريليون ريالٍ، كما تحدث عن ذلك الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله في إحدى كلماته، وما زالت أمريكا تتجرع العلقم من أثر تلك الضربة المؤلمة، كما تطرقنا في هذا التقرير إلى بيان شيءٍ من الخسائر الأمريكية من أثر الجهاد في أفغانستان والعراق، وها هي أمريكا تتهاوى، وتؤذن بالسقوط والدمار، بسبب تلك المجهودات التي لم يمض عليها سنون كثيرة، ولو استُغرقت الأعمار بالشجب والاستنكارِ والمطالبة القانونية، والاستجداء المتمثل في الحملات العالمية السلمية، لما تحرَّك للعدو ساكنٌ، ولما حرَّك ذلك منه شعرةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت