والسمعة الاقتصادية هي ما يجعل الدولار الأمريكي يهبط سعره كلَّما ظهر الشيخ أسامة بن لادن على الشاشات، وقد اعتمد اقتصاد أمريكا فيما مضى على السمعة المثالية التي اكتسبها نتيجة الحرية الاقتصادية، والأمان اللذان توفرهما أمريكا.
واعتماد الاقتصاد على هذا العامل، يُضاعف آثار العمليَّات الجهاديَّة، التي يدعونها بالهجمات الإرهابيَّة، ويجعل الضربة ضربتينِ، فقد كان من أهمّ الأهداف في حروب أمريكا في أفغانستان والعراق، المحافظة على هذه السمعة وطمأنة المستثمرين إلى قوة أمريكا وهيبتها، ومحاولة محو آثار الهزة الاقتصادية العنيفة التي مُنيت بها إثر غزة منهاتن، ولا زالت تنزف الخسائر إلى اليوم.
والضربات القادمة بإذن الله وتوفيقه لأمريكا، ستجعلها تفقد آخر خيوط هذه الهيبة، وستجعلها محرقةً للاستثمارات، وستُخرج العملة الأمريكية عن أن تكون لغةً للتداول، والسوق الأمريكية عن أن تكون سوقًا للتجار من مختلف الجنسيات، وستبحث رؤوس الأموال عن أسواق جديدة آمنة، فرأس المال جبانٌ كما يحلو للاقتصاديين أن يُردِّدوا.
ومتانة الاقتصاد الأمريكي التي جعلته هو العمود الفقري لهذه الدولة الضخمة، هي ما أخَّر سقوط أمريكا وانهيارها إلى اليوم، إضافةً إلى الدعاية الإعلاميَّة الهائلة، والعامل الأخير وهو مساندة الدول وخاصة دول الخليج النفطية، وبالأخصّ حكومتا المملكة العربية السعودية والكويت، اللتان أنهبتا أمريكا النفط والاقتصاد لترقيع آثار الضربة، ولله حكمة في مد عمر أمريكا إلى هذا الوقت يبتلي بها المؤمنين، (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) .