فإذا بلغ الحرم المكى ورأى بُيوت مكة المكرمة أمسك عن التلبية، ويستحب له الغسل لدخول مكة (إذا استطاع) وليدخل نهارًا (إذا استطاع) [1] ويدخل من الناحية العليا (باب المصلاة) ويدخل المسجد الحرام من باب بنى شيبة (باب السلام) ويقدم رجله اليمنى ويقول اللهم صل على محمد وسلم اللهم افتح لى أبواب رحمتك [2] فإذا رأى البيت رفع يديه إن شاء ويدعو اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام [3] ، ويقول أيضًا اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًا [4] ، ثم يأتى المطاف ويكون على وضوء ومضطبعًا وساترًا للعورة [5] ، ويبدأ بالحجر الأسود فيستقبله استقبالًا ناويًا الطواف فيقبله ويستلمه بيده ثم يقبل يده ويسجد عليه إن استطاع ولا يزاحم عليه ففيه من الإيذاء ما لايحمد فإن لم يستطع السجود والتقبيل والاستلام باليد استلمه بشىء ثم يقبل ذلك الشىء وإلا أشار إليه بيده أو عصاة [6] ، ويقول حين يبدأ بالطواف والاستلام بسم الله والله أكبر اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءًا بعهدك واتباعًا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم [7] ، ويجعل البيت عن يساره ويقترب من البيت قدر المستطاع فهو أفضل ويطوف راملًا أى مسرع الخطى في الثلاثة أشواط الأولى [8] ، ويُكثر من الدعاء وذكر الله تعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقراءة القرءان ولا يلتزم دعاءًا معينًا من كتابٍ معين في شوط معين ولكن يجتهد في الدعاء ويستحب له أن يقول: اللهم إنى أسالك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة
حسنة وقنا عذاب النار، وذلك بين الركن اليمانى والحجر الأسود [9] ، ويسن له أن يستلم الركن اليمانى حين الوصول إليه في غير مزاحمة وإلا ترك الاستلام [10] ولا يُشار إليه ولا يستلم أى ركن آخر من أركان الكعبة ويفعل ذلك ثلاثة أشواط مبتدءًا بالحجر الأسود ومنتهيًا عنده ثم يترك الرمل في الأشواط الأربعة الباقية فإذا انتهى من السبعة أشواط غطَّى كتفه الأيمن ثم يأتى المُلتزم ويدعو الله باكيًا خاشعًا (وقد فعله ابن عباس رضى الله عنهما) ، ثم يأتى
(1) الكلم الطيب لابن تيمية ... (6) مناسك الحج للألبانى ص20
(2) رواه الشافعى والبيهقى عن ابن جريج عن النبى صلى الله عليه وسلم وهو مرسل معضل كما قال النووى في المجموع ص8/ج8 وكذلك في منهاج المسلم.
(3) للحديث: (ولا يطوف بالبيت عريان) والحديث الآخر عن عائشة رضى الله عنها (أن النبى صلى الله عليه وسلم أول شيىء بدء به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت) . متفق عليه / المجموع ص18ج8.
(4) اعلم رحمك الله أن للكعبة أربعة أركان الركن الذى فيه الحجر الأسود وهو قبلة أهل خراسان والركن العراقى وهو قبلة أهل العراق والركن الشامى وهو قبلة أهل الشام والركن اليمانى وهوقبلة أهل اليمن وهو آخر ما يمر عليه من الأركان، وركن الحجر الأسود والركن اليمانى مبنيان على قواعد ابراهيم عليه السلام. انظر الجداول الجامعة، والإرواء 1112، والمناسك للألبانى، والمجموع للنووى ص29_33 ج8، ونيل الأوطار ص41ج5.
(5) ذكره صاحب المهذب من حديث جابر وبيض له المنذرى والنووى، ورواه الشافعى عن ابن أبى نجيح وفى الأم عن سعيد ابن سالم عن ابن جريج، وروى البيهقى (اللهم إيمانا بك ... ) عن على رضى الله عنه بسندٍ ضعيف انظر المجموع ص30،31ج8، نيل الأوطار ص47ج5 وعن ابن عمر رضى الله عنهما مثله
(6) هذا ما استطاع ويتقى الله وإلا يطوف بأى وضع كان، فقد ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم من حديث جابر وابن عباس وابن عمر رضى الله عنهم أنه رمل ثلاثًا ومشى أربع. انظر المجموع ص40ج8، والجداول الجامعة ص124.
(9) منهاج المسلم، نيل الأوطار ص47ج5، وكان ابن عباس يقول إذا جاء الركن اليمانى اللهم قنعنى بما رزقتنى واخلف لى على كل غائبة بخير، وكان عبد الرحمن ابن عوف يقول رب قنى شح نفسى. المغنى لابن قدامة ص396ج3.
(10) معنى الاستلام التقبيل بوضع الشفتين عليه دون صوت.