وأوجب القانون أن تُقدَّم على سائر الوصايا الاختيارية، فإن بقِي شيءٌ بعدها من الثلث تُنفَّذ فيه الوصايا الأخرى على الترتيب المُقرَّر في أحكام الوصية عند التزاحم."المواد: 76 ـ 78 من القانون".
سَنَدُهَا الشرْعيُّ
والأصل في هذا الباب آية: (كُتِبَ عليكمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ للوَالدينِ والأقْرَبِينَ بالمَعْرُوفِ حقًّا علَى المُتَّقِينَ) .
فذهب الجمهور إلى أن الوصية كانت واجبةً بهذه الآية للوالدين والأقربين ثم نُسخت بآية المواريث كما يدلُّ عليه ما أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن خارجة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خطب على راحلته فقال:"إن الله قد قسَم لكل إنسان نصيبه في الميراث فلا يجوز لوارث وصية". وعن أبي أُمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجة الوداع يقول:"إن الله قد أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصية لوراثٍ". فتحول الحق إلى الميراث.
وهذا النوع من النسْخ يُسمَّى النسخ بطريق التحويل من محلٍّ إلى محل آخر، كما في كشف البزدويّ، فلم يبقَ للوصية وُجوب في حق الكافَّة لتحوُّل الحق فيها إلى الميراث.
وذهب جماعة من السلف القائلين بالنسْخ إلى أن المنسوخ هو وُجوبها للوالدين والأقربين الوارثين. أما وُجوبها لغير الوارثين منهم فهو باقٍ لم يُنسخ، ومِن الأقربين غير الوارثين فرع ولد مَن مات في حياة أبيه إذا كان هناك مَن يَحجبه. وعليه اقتصر هذا القانون بقدر ما دعت إليه الضرورة مُستندًا إلى هذا القول فأوجب الوصية له. وقيَّدها بالقيود الواردة فيه."راجع كتابنا: المورايث في الشريعة الإسلامية ففيه تفصيل أوفَى".
طريقة معرفة قدْر الوصية الواجبة