فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 797

وينبغى أن يُعلم أن الكلام هنا في مقامينِ: أحدهما قراءة القرآن تبرُّعًا وإهداء ثوابها إلى الميت، والثاني الاستئجار على القراءة للميت أو لغيره، الأول جائز والثاني ممنوع. فقد نصُّوا على أن التبرُّع بالقراءة وإهداء ثوابها للميت بمثابة الدعاء إذ القارئ يسأل الله أن يجعل الثواب للميت ولا ضيْر في ذلك ولا نيابة فيه، ونَصُّوا على أن القارئ للدُّنيا ـ وهو الذي يقرأ لأجْل الأجْر ـ لا ثواب له، والآخِذ والمُعطي آثمانِ."شفاء العليل".

وعند أهل المدينة يجوز أخذ الأجرة على التلاوة، وبه أخذ الشافعي ونصير وعصام وأبو النصر الفقيه وأبو الليث"معنى"ولعله لضرورة إحياء القرآن والحثِّ على تلاوته وروايته؛ ولمَا ذكره ابن فرْحون. أو لحصول البركة بقراءته ففي صحيح مسلم عن أبى هريرة:"وما اجتمع قومٌ في بيت مِن بيوت الله يتلون كتاب الله ويَتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتْهمُ الرحمة وحَفَّتْهُمُ الملائكة وذَكَرَهُمُ الله فيمَن عنده". وقال النووي: إن التقييد بالمسجد خرج مخرج الغالب لاسيما في ذلك الزمان، فلا يكون له مفهوم يعمل به. اهـ) سواء أكانت القراءة من ولد الميت أم من غيره (وسواء كانت القراءة عند القبر أم بعيدة منه) وأما الاستئجار على تلاوة القرآن فغير جائز عند الحنفية، وأجازه المالكية (أيْ: في قول كما تفهمه العبارة الآتية) وذكر ابن فرحون أن جواز أخْذ الأجرة على قراءة القرآن مبنيٌّ على وصول ثواب القراءة لمَن قُرئ لأجله كالميت. وهو الراجح عندهم كما سلَف. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت