فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 797

قال في"بدائع الصنائع": إن قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"لا يصوم أحدٌ عن أحد ولا يُصلي أحد عن أحد"، إنما هو في حق الخروج عن العُهدة لا في حق الثواب، فإن من صام أو صلى أو تصدَّق، وجعل ثوابه لغيره من الأموات والأحياء جاز ويصل ثوابها إليهم عند أهل السُّنة والجماعة، وعليه عمَلُ المسلمين من لدُنِ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى يومنا هذا من زيارة القبور وقراءة القرآن عليها والتلقين والصدقات والصوم والصلاة وجعْل ثوابها للموات ولا مانع من ذلك عقلًا؛ لأن إعطاء الثواب مِن الله إفضالٌ منه لا استحقاقٌ عليه، فله أن يتفضَّل على مَن عُمِل لأجله بجعْل الثواب له، كما له أن يتفضل بإعطاء الثواب من غير عمل رأسًا. اهـ.

وقال في البحر الرائق:"للعلامة زين الدين بن إبراهيم الشهير بابن نجيم الحنفي المتوفى سنة: 970هـ شرح متْن الكنز للنسفي": والظاهر أنه لا فرْق بين أن ينوي عند الفعل الغير أو يفعله لنفسه ثم بعد ذلك يجعل ثوابه لغيره لإطلاق كلامهم . اهـ.). ويصل ثوابها إليه، (أي: إذا فعل ذلك تبرُّعًا بدون أجر) . كما في الهداية والبحر وغيرهما، وقد أطال في بيان ذلك الكمال وفي فتح القدير.

وفي الفتح رُوي عن على عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: مَن مَرَّ على المقابر وقرأ: (قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ) . إحدى عشر مرة ثم وهب أجرها للأموات أُعطي مِن الأجر بعدد الأموات.

وعن أنس عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"اقرءوا على موْتاكم يس"."رواه أبو داود".

وعن الدارقطني أن رجلًا سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال كان لي أبَوانِ أبَرُّهُمَا حال حياتهما فكيف لي بِبِرِّهِمَا بعد موتهما، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ"إن مِن البِرِّ بعد الموت أن تُصلى لهما مع صلاتِك وأنْ تصوم لهما مع صوْمك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت