لقد ابتلاني الله ـ تعالى ـ بفقْد ولدي (توفي إلى رحمة الله في يوم الأربعاء: 29 من رجب سنة: 1366 هـ"الموافق: 18 من يونية: 1947م"ولدي الشاب الصالح عبد الحميد الطالب بكلية العلوم بجامعة فؤاد الأول"جامعة القاهرة الآن"رحمه الله، وألْهمنا الصبر على مصابه) فصبرتُ، واقْتُطعتْ مِنِّي فلذة الكبد فما تبرَّمتُ؛ فلله ـ تعالى ـ الحمد على نعمة الرضا بالقضاء، ومنه وحده المثوبة وعظيم الجزاء، على الصبر على البلاء.
وقد تساءل أصدقائي عن ليلة الأربعين المعتاد إحياؤها ببلادنا، فأخبرتُهم أن إحياءها على النحو المُتَّبَعِ بِدْعةٌ مذمومة لا أصل لها في الدين. وأني مُكتفٍ فيها وفي غيرها من الأيام بما بيني وبين ربي من عمل يُرجَى ثوابه بمشيئة الله ـ تعالى ـ لمَن افتقدتُه، ولهم منِّي مع عظيم الشكر وافرُ الدعوات.
... ... ... ... ... ... مفتي الديار المصرية
... ... ... ... ... ... حسنين محمد مخلوف
وعلى أثر ذلك وصلني من مُحبٍّ وفي السؤال الآتى:
فضيلة الأستاذ الأكبر مفتي الديار المصرية ـ حفظه الله ووفَّقه.
أتقدمُ بكل تَجِلَّةٍ واحترام إلى فضيلة الأستاذ الأكبر مُفتي الديار المصرية لمناسبة فتْواه الحقَّة في موضوع"الاحتفال بذكرى الأربعين"المنشورة في الأهرام راجيًا أن يتفضل علينا بتِبيان الأعمال التي يُرجَى ثوابها للميت، كما جاء في كلمتكم القيمة؛ لأني ممَّن اتَّبع فعلا هذه السُّنة الحسنة التي أقمْتَها فضيلتكم بعدم إحياء ليلة الأربعين رغم إجماع الناس عليها إجماعًا باطلًا شرعًا. وأنتهز هذه الفرصة فألْتمس من فضيلتكم التكرُّم بنشر ما يجهله العامة أو يتَجاهلونه من أحكام الشريعة الإسلامية في المآتم وما يَجرى فيها مِن بِدَعٍ ومُنكرات ـ أجزل الله ـ تعالى ـ أجر فضيلتكم وأنزل السكينة على قلبكم الحزين، وأدام عليكم نعمة الرضا بالقضاء، ولكم من الله ـ تعالى ـ أوفي الجزاء.