فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 797

وليس لهذا أصل في الدين، فلم يَرد في الكتاب ولا في السنة ما يشير إلى وقوع مثل ذلك لنبي أو ولي لا في الأمم السابقة ولا في هذه الأمة، وما أُثر شيء من ذلك في الصدر الأول وهو خير القرون وأفضلها عن صحابي أو تابعي، ولا عن إمام من أئمة المسلمين ولا صالح من أتقيائهم المرضيين، ولو وقع ـ وهو مما تتوافر الدواعي على نقله بلا ريب ـ لنقله إلينا الثقات كما نقلوا إلينا صحيح الأخبار والآثار. وقد أفاض المؤرخون في وصف جنازة إمام أهل الحديث وأتقى الأمة في عصره الإمام أحمد بن حنبل ـ رضي الله عنه ـ وصفًا دقيقًا لم يقل أحد إنه فعل مثل ذلك. ولِمَ يفعل المؤمن التقي العابد هذه الحركات وهو مُقبل على ربه فرح بما بُشِّر به من النزول في دار المقام ومن الزُّلفى عند المَلِك العلَّام، كما ورد في الأحاديث أن ملائكة الرحمة تحف المؤمن وهو في سياق الموت مبشرات بما أعد الله له في الدار الآخرة من النعيم المقيم. ومن كان هذا شأنه يود لو يسرع به الناس إلى القبر ليخْلص من دار الشقاء وينعم بدار الكرامة والنعيم، والقبر للمؤمن روضة من رياض الجنة. ولو استطاع المؤمن بنفسه أن يطير إلى قبره لم يَلْوِ إلى جهة ذات الشمال وذات اليمين مؤثرًا له على الدنيا وما فيها من متاع ومال وبنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت