اتبعوا الهوى ولَجُّوا في الضلال والعناد لبواعث وأغراض وفتن وغوايات، فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم، فأنكروا المعروف، ورفعوا رأسًا بالمنكر، وسلكوا غير سبيل المؤمنين، وأضلوا أتباعًا جُهَّالًا يَتَّبِعُون كل ناعق ويَهِيمُون في كل وادٍ، فباؤوا بكِفْلَيْنِ من العذاب.
أما أهل الحق وهُم أهل السنة والجماعة فَهُم الذين آثروا هُدى الله والرسول على هوى أنفسهم وأطاعوا فيما أُمِروا به ونُهُوا عنه ورَدُّوا الأمر إلى كتاب الله، تعالى، وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ووَقَفُوا عند حدودهما فَنَجَوا من الضلال والنَّكال.
وإنه لواجب حَتْم على المؤمن أن يَلْتَمِس لكل نَازِلة حُكْمَ الله ورسوله فيها، إمَّا بالبحث والاستقصاء والاجتهاد في مَوَارِد الشريعة إن تَهَيَّأَت له الأسباب، وإما بالرجوع لأهل الذكر كما قال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) فإذا هُدِيَ إليه وَقَفَ عنده ولم يتعد حَدَّه (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) وفاز بالرضا والنعيم المقيم (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) .