فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 797

هذا ما قاله هذا الكاتب الضَّالُّ الجريء الذي طَوَّعَت له نفسه أن يكتب رسالة وينشرها بين المسلمين في موضوع يجهله، دون أن يُكَلِّف نفسه مراجعة ما دَوَّنَه أئمة الحديث والسنن وعلماء التفسير والمتخصصون بدراسة علوم القرآن من مُطَوَّلات ومختصَرَات، حتى أصبح من المعروف عند علماء المسلمين أن ترتيب القرآن الذي نَقْرَؤه في المصاحف ونحفظه في الصدور ونُعَلِّمُه الناس ونرويه بالتواتر من لَدُن عهد الرسالة إلى الآن ترتيب توقيفي من الشارع، مطابق لِمَا كان يتلوه ـ عليه الصلاة والسلام ـ في قراءته في الصلاة وغيرها، ولِمَا سمعه من جبريل ـ عليه السلام ـ في مَرَّاتِ عَرْضِ ما نَزَلَ من القرآن كل عام في شهر رمضان، لِيَقِفَه على هذا الترتيب المُوحَى به من الله تعالى والذي نَجِدُه الآن في المصاحف، ولِيَقِفَه على مواضع الآيات من السور، فقد كان يقول له عندما ينزل بآية أو آيات: ضع هذه الآية في موضع كذا من سورة كذا. وقد تكون السورة مكية وفي خلالها آيات مَدَنِيَّة وبالعكس، ولله تعالى حِكْمَة بالغة في ذلك.

وقد اتبع الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ في جَمْعِهم القرآن كتابة هذا الترتيب التوقيفي فجاء المصحف الإمام على طِبْقِه، وانعقد إجماع المسلمين على ذلك.

وقد أَفَاضَ كثير من المفسرين في بيان مناسبة الآيات بعضها لبعض ومناسبة السورة تِلْو السورة.

يقول هذا الكاتب إنه بذلك يستطيع أن يَتَتَبَّع حركات ذِهْن الشارع إلخ، ولا يدري أن الشارع هو الله تعالى وإنما يُبَلِّغ رسوله عنه ما شَرَع، وليس للشارع ذهن ولا حركات ذهن ولا تصورات وهيئة ذهنية، وكأني به بعيد كل البعد عن أَوَّلِيَّات هذا الموضوع والمصطلحات الإسلامية وما يجب لله تعالى من الكمال، وما يتنزه عنه من النقص الذي منه نسبة الذهن بمعناه المعروف إليه، تَعَالَى اللهُ عما يقول هذا الجاهل الضال علوًّا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت