فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 797

وقد وَرَدَ أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عَمَّمَ عبد الرحمن بن عوف، وعمم علي بن أبي طالب يوم غدير خَمِّ بعمامة سَدَلَ طرفها على مَنْكِبه، وقال:"إن الله أَمَدَّني يوم بدر ويوم حنين بملائكة مُعَمَّمِين هذه العمة"وقال:"إن العمامة سِيمَا الإسلام وهي حاجز بين المسلمين والمشركين"أي لأن المسلمين يتعممون بخلاف المشركين.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن هذا بَيِّن في أن الفرق في الاعتقاد والعمل بلا عمامة غير حاصل، فلولا أنه مطلوب أن يُفَرَّق بين الفريقين بلبس العمامة لم تكن هناك فائدة"اهـ. وقال أبو بكر بن العربي:"إن العمائم سنة المرسلين"اهـ وخير المرسلين سيدنا محمد بن عبد الله فتكون العمامة من سنته أيضًا.

وقد استن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك جَرْيًا على عادة أشراف العرب، حيث كانوا لا يجلسون في المجالس، ولا يَخْطُبون في المجامع، ولا يحضرون في المحافل إلا وعلى رؤوسهم العمائم. فكانت العمائم عندهم شعار الكرامة والعزة والسيادة والرياسة والمروءة والوقار. ولا زالت هذه العادة بَيْنَ العرب إلى وَقْتِنَا هذا، وسَرَت منهم إلى غيرهم من المسلمين في الممالك الإسلامية إلا من شَذَّ ونَأَى بجانبه عن تقاليد الإسلام المتوارثة والعادات العربية الصميمة، أَنَفَةً من العرب والعروبة واستكبارًا في الأرض وإحياءً لعصبية جنسية ممقوتة. بل لازلنا نشعر نَحْن المسلمين في بلادنا من أجل تأصل هذه العادة في نفوسنا بأن من يغشى مجالس العظماء والسادة عاريَ الرأس قد أخل بالمروءة وتجرد من الحياء، وكان حقيقًا بالعتاب بل بالعقاب (كان ذلك إلى وقت قريب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت